وادّعي أنّه المشهور ( 1 ) ، وحكي عن العلاّمة أنّ عليه الاتّفاق ( 2 ) ؛ وذلك لعصمة مال الغير ، كما هو مستفاد من الأدلّة عامّة وخاصّة . فالأدلّة العامّة نظير قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكونَ تجارةً عن تراض منكُم ) ( 3 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيبة نفسه » ( 4 ) . ولهذا قال السيّد جواد العاملي : « ما عليه المشهور هو الموافق للقواعد الشرعية من الأُصول والآيات والروايات الدالّة على تحريم مال الغير بغير إذنه » ( 5 ) . وأمّا الروايات الخاصّة : فعن ابن سنان قال : « سألته - يعني أبا عبد الله ( عليه السلام ) - ماذا يحلّ للوالد من مال ولده ؟ قال : أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً . . . » ( 1 ) . وعن عليّ بن جعفر عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يأكل من مال ولده ؟ قال : لا ، إلاّ بإذنه أو يضطرّ فيأكل بالمعروف أو يستقرض منه حتّى يعطيه إذا أيسر » ( 2 ) . وفي قبال ذلك ذهب الصدوق إلى الجواز ، قال : « لا بأس للرجل أن يأكل ويأخذ من مال ولده بغير إذنه ، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلاّ بإذنه » ( 3 ) . ونُسب ذلك أيضاً إلى والد الصدوق في الرسالة ( 4 ) . ويدلّ عليه روايات كثيرة ، منها : 1 ً - ما ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال لرجل في الحديث المعروف : « أنت ومالك لأبيك » ( 5 ) . 2 ً - عن محمّد بن مسلم عن أبي
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 74
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٧٤
هامش
( 1 ) انظر : ملاذ الأخيار 10 : 304 . مرآة العقول 19 : 104 .
( 2 ) حكاه عنه في الحدائق 18 : 279 . والظاهر أنّ ذلك في
نسخة من المنتهى كانت عند المحدّث البحراني . ولا
يوجد في النسخة المتداولة ( المنتهى 2 : 1028 ) .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) الوسائل 29 : 10 ، ب 1 من قصاص النفس ، ح 3 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 127 .
( 1 ) الوسائل 17 : 263 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : 265 ، ح 6 .
( 3 ) المقنع : 371 .
( 4 ) حكاه العلاّمة في المختلف 5 : 62 .
( 5 ) الوسائل 17 : 262 ، 265 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 1 ،
8 ، 9 .