لكن ثمّة فقهاء آخرون لم يشترطوا أكثر من عدم المفسدة في فعل الولي ، منهم الشيخ الأنصاري ( 1 ) والسيّد الإمام الخميني ( 2 ) والسيّد الخوئي ( 3 ) ؛ لأنّ الأدلّة لم تنه إلاّ عن الفساد والمضارّة ، فيتمسّك بإطلاق الروايات المثبتة لولايتهما في غير هذا الفرض . بل صرّح بعض الفقهاء بأنّ ولاية الأب والجدّ غير مشترطة بشيء من ذلك ما لم ينعقد إجماع على خلافه ، قال المحقّق النائيني : « الحقّ ثبوت الولاية له [ = للأب ] ولو مع المفسدة والمضرّة للطفل ؛ وذلك لإطلاق الأدلّة . . . وعلى هذا فكما يجوز تصرّف الأب والجدّ في مال نفسه لو لم يكن سفيهاً وإن كان ضرريّاً فكذا يجوز تصرّفه في مال المولّى عليه ، إلاّ أن ينعقد إجماع على خلافه أو يتمسّك بقوله سبحانه : ( إلاّ بالتي هي أحسن . . . ) . . . فإنّ الحكم بالإطلاق لا يخلو من قوّة » ( 4 ) . * وكما أنّ الولاية تامّة للأب والجدّ زمان حياتهما تصحّ الوصيّة منهما بها ( 1 ) . وهذه الولاية ثابتة للأب والجدّ للأب في جميع الموارد ، قال المحقّق النجفي : « وأمّا الأب والجدّ للأب وإن علا . . . فلا خلاف في أنّه يمضي تصرّفهما . . . في مال الطفل بل وفي غير المال ما دام الولد ذكراً أو أُنثى غير رشيد لصغر من شأنه ذلك أو سفه أو جنون ولو متّصلا بالبلوغ » ( 2 ) . نعم ، ليس له أن يعتق عنه إلاّ مع الضرورة ، كالخلاص من نفقة الكبير العاجز ( 3 ) . ( انظر : حَجْر ) * ثمّ إنّ الولاية لا تثبت للولد من الرضاع ( 4 ) . الثاني - الأخذ من مال الولد : لا يجوز للوالد أن يأخذ أو يأكل من مال ولده الكبير [ = البالغ ] من دون إذنه مع غنائه أو إنفاق الولد عليه بالمعروف ( 5 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٧٣
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 540 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 473 ، م 19 .
( 3 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 21 ، م 80 .
( 4 ) منية الطالب 2 : 229 .
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 28 : 276 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 322 .
( 3 ) القواعد 2 : 135 .
( 4 ) المهذّب البارع 3 : 237 .
( 5 ) المنتهى 2 : 1028 ( حجري ) .