قال الفاضل الهندي في تبرير ذلك : « إنّ الذي يوجب تغريم الشاهدين - في فرض رجوعهما عن شهادتهما - هو تغريم المشهود عليه من قبل المدّعي - أي تضرره وتحمله للخسارة - والمفروض هنا أنّ المدّعي لم يغرّم المشهود عليه ، بل أبرأه ، والإبراء إسقاط وإبطال للتغريم ، فلا يثبت تغريم الشاهدين مع سقوط التغريم عن المشهود عليه » . ثاني عشر - التوكيل في الإبراء : 1 - صحّة التوكيل في الإبراء : الظاهر عدم الخلاف بين الفقهاء في عدّ الإبراء من الأُمور القابلة للنيابة والوكالة ، فيصحّ التوكيل فيه بشروط الوكالة المقرّرة في محلّها ، كما صرّح بذلك جمع من الفقهاء ( 1 ) . وأطلق آخرون صحّه التوكيل والوكالة بنحو يشمل التوكيل في الإبراء أيضاً ( 1 ) . وعلى ضوء ذلك يصحّ للدائن مثلا أن يوكّل شخصاً في القيام بابراء مدينه عن الدين ، سواءً كان التوكيل عامّاً يشمل الإبراء بعمومه أم كان خاصّاً بالابراء . والدليل على ذلك ما يدلّ على صحّة الوكالة والنيابة في العقود والإيقاعات ، بل وفي كلّ التصرفات الانشائية القابلة للانتساب إلى الشخص بالتوكيل والنيابة والتي منها الإبراء والإسقاط للحق ، ولا يوجد دليل خاصّ يمنع عن التوكيل في الإبراء ، كما لا يوجد دليل خاص يدلّ على أنّ من شروط إبراء الدائن مدينه مباشرته شخصيّاً لعملية الإبراء ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 388
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) كالشيخ الطوسي ( المبسوط 2 : 369 ) . والمحقق
الحلّي ( الشرائع 2 : 196 ) . والعلاّمة الحلّي ( القواعد
2 : 254 . تذكرة الفقهاء 2 : 120 حجري ) . والمحقق
الكركي ( جامع المقاصد 8 : 211 ) . والمحقّق النجفي
( جواهر الكلام 27 : 382 ) . والسيّد اليزدي ( تكملة
العروة الوثقى 2 : 121 ، م 11 ) . والسيّد الإمام الخميني
( تحرير الوسيلة 2 : 36 ) .
( 1 ) راجع على سبيل المثال المصادر التالية :
الكافي في الفقه : 337 . المراسم : 201 . الوسيلة : 282 .
الغنية : 268 . الجامع للشرائع : 319 . المهذب البارع
3 : 35 . المسالك 5 : 263 . مجمع الفائدة والبرهان
9 : 514 . كفاية الأحكام : 129 . منهاج الصالحين
( الحكيم ) وبهامشه ( تعليق السيد الشهيد الصدر ) 2 :
204 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 200 .
( 2 ) راجع : جواهر الكلام 27 : 377 - 384 .