مثل العتق والإبراء ونحوهما ليس من التصرف الذي يعتبر حقّاً للمدّعي على المنكر كي يقال : إنّ النصوص دلّت على نفي حق له عليه ، بل مثل هذا التصرف تابع لأصل الملكية التي لا ريب في بقائها بعد الحلف . وقد ذكر المحقّق النجفي هذين الوجهين وقال : « إنّ [ الوجه الأوّل ] - إن لم يكن هناك إجماع أو شهرة معتدّ بها تجبر دلالة النصوص على ذلك - لا يخلو من نظر بالنسبة إلى . . . مثل العتق والإبراء » ( 1 ) . وذهب بعض الفقهاء المتأخرين كالسيد الحكيم وغيره إلى الصحّة مطلقاً حتى في مثل التصرف المنافي استناداً إلى أنّ حكم الحاكم حكم ظاهري بالنسبة إلى مؤدّاه ومضمونه ، فلا يُعمل به مع العلم بخلافه ، وإنّما يعمل به مع الشك ، بدون فرق في ذلك بين المتخاصمين وغيرهما من المكلّفين ، فإذا كان المحكوم عليه عالماً بمخالفة حكم الحاكم للواقع جاز له العمل على طبق علمه ، ويستثنى من ذلك المقاصّة ، فإنّها لا تجوز له إذا كان مستند حكم الحاكم اليمين . وعلى ضوء ذلك ففي مسألتنا يجوز للمدّعي أن يتصرّف في المال بغير نحو المقاصّة ، سواءً كان التصرّف خارجياً مثل اللبس ونحوه ، أم اعتبارياً مثل الإبراء والوقف ( 1 ) . 4 - رجوع الشاهدين بعد الإبراء : الظاهر اتفاق الفقهاء على عدم تغريم الشاهدين فيما إذا شهدا عند الحاكم بالدين على شخص وحكم الحاكم عليه بذلك ثمّ أبرأه المدّعي عن الدين ثمّ رجع الشاهدان عن شهادتهما ، فإنّهما لا يُغرّمان للمشهود عليه بالدين الذي حُكم به عليه ، فلا يحق له الرجوع عليهما ومطالبتهما بشيء ، وقد صرّح بعضهم بذلك ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 387
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 175 .
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 12 : 189 .
( 2 ) منهم : العلاّمة الحلّي ( القواعد 3 : 86 ) . والشهيد الأوّل
( الدروس 2 : 143 ) . والشهيد الثاني ( الروضة 5 :
360 . المسالك 8 : 240 ) . والفاضل الهندي ( كشف
اللثام 2 : 91 حجري ) . والسيّد علي الطباطبائي
( الرياض 7 : 168 ) .