تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

« فأمّا الإبراء منه [ = من الثمن ] فليس للوكيل ذلك ، وإذا أبرأ الوكيل بغير إذن الموكّل لم يصحّ ؛ لأنّ الثمن لا يملكه الوكيل ، فلا يصحّ منه الإبراء » ( 1 ) . وقال ابن إدريس : « ولا يصحّ إبراء الوكيل من دون الموكّل من الثمن الذي على المشتري » ( 2 ) . وقال ابن سعيد الحلّي : « ومن وكّل غيره في البيع والشراء لم يكن . . . ولا يصحّ منه إبراء المشتري من الثمن » ( 3 ) . وقال العلاّمة الحلّي : « ولا يملك الإبراء من الثمن » ( 4 ) . وقال المحقق الكركي في شرح عبارة العلاّمة الحلّي ما حاصله : أنّ الوكالة لا تتناول الإبراء من الثمن ؛ لأنّه مفهوم آخر ، ولا تدلّ الوكالة عليه بشيء من الدلالات ( 5 ) . 3 ً - التوكيل في الصلح بما لا يملكه المسلم ليس توكيلا في الإبراء . في الجنايات الموجبة للقصاص إذا وكّل وليّ الدم - الذي هو صاحب الحق في القصاص - شخصاً للمصالحة مع الجاني على أن يدفع الجاني ما لا يملكه المسلم ولا يقع عوضاً في المعاملة - كالخمر والخنزير - فهل يعتبر التوكيل في الصلح هذا توكيلا له في إسقاط القصاص عن الجاني وإبرائه عنه بدون عوض ، فإذا أبرأ هذا الوكيل الجاني عن القصاص صحّ الإبراء وسقط عنه القصاص وحصل العفو ، أم لا يعتبر التوكيل في الصلح توكيلا في الإبراء ، فإذا وقع الإبراء عن القصاص من قبل الوكيل كان لاغياً وباطلا فلا يسقط القصاص عن الجاني بذلك ولا يحصل العفو عنه ؟ استشكل العلاّمة الحلّي في صحّة هذا الإبراء وحصول العفو به حيث قال : « ولو وكّله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكّل ، ولو صالح على خنزير ، أو أبرأ فإشكال » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 395 . ( 2 ) السرائر 2 : 98 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 270 . ( 4 ) القواعد 2 : 357 . ( 5 ) جامع المقاصد 8 : 230 .
( 1 ) القواعد 2 : 359 .