والعمل عليه والفتوى به . [ ومذهب السيّد المرتضى أنّه ] عقد والإباحة والتحليل عبارة عنه ، ومذهب الباقين الأكثر على أنّه تمليك منفعة مع بقاء الأصل . . وهو الذي يقوى في نفسي وبه أُفتي ، ويجري ذلك مجرى إسكان الدار وإباحة منافع الحيوان » ( 1 ) . وقال فخر المحقّقين : « الأقوى عندي أنّ التحليل أو الإباحة لابدّ معها من القبول ؛ لانحصار الإباحة في التمليك والعقد ، ومع كونه عقداً لابدّ معه من القبول ، ومع كونه تمليكاً يحتمل اشتراط القبول ويحتمل عدمه فمع القبول يصحّ قطعاً ، ومع عدمه في صحّته شكّ ، والنكاح مبنيّ على الاحتياط التامّ » ( 2 ) . وقال المحقّق الكركي : « لمّا كان حلّ الفروج منحصراً في العقد والملك بنصّ القرآن كما قدّمناه ، وكان القول بحلّ الأمة بالتحليل هو القول المعتبر عند الأصحاب ، بل هو مذهب الأصحاب وجب أن لا يكون خارجاً عن الأمرين . . . والأصحّ أنّه تمليك منفعة وأنّ تعيين المدّة غير شرط » ( 1 ) . وقال الشهيد الثاني : « تباح الأمة لغير مالكها بالتحليل من المالك لمن يجوز له التزويج بها . . وحلّ الأمة بذلك هو المشهور بين الأصحاب ، بل كاد يكون إجماعاً ، وأخبارهم الصحيحة به مستفيضة ، ولابدّ له من صيغة دالّة عليه مثل أحللت لك وطأها » ( 2 ) . وقال السيّد محمّد العاملي : « لا خلاف بين الأصحاب في اعتبار الصيغة في التحليل ؛ لأنّ الفروج لا تحلّ بمجرّد التراضي » ( 3 ) . لكن بعض الفقهاء وخصوصاً المتأخّرين أنكروا احتياج الإباحة والتحليل للوطء إلى صيغة أصلا ، فيكفي فيها كلّ ما يدلّ على الرضا وطيب النفس كسائر المباحات . قال المحقّق الخراساني : « وأمّا الوطئ فلا بأس بالقول بجوازه للمباح له ؛ بدعوى
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١١٧
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 672 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 146 .
( 1 ) جامع المقاصد 13 : 185 .
( 2 ) الروضة البهيّة 5 : 334 .
( 3 ) نهاية المرام 1 : 316 .