المورد لحنٌ فمع ذلك لا تخرج بذلك عن كونها مناجاة ( 1 ) مع الربّ ولو بكلمة ملحونة ، فتندرج في موضوع قوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما ناجيت به ربّك فهو من الصلاة » ( 2 ) . الوجه الرابع : إنّ الدعاء إذا كان منهيّاً عنه كان محرّماً ، فلا يجوز في الصلاة ويكون ككلام الآدميين مبطلاً ( 3 ) . ويجاب : بأنّ هذا يتوقّف على استفادة الحرمة الذاتية لا التشريعية ، وإلاّ كان المحرّم هو التشريع ، وهو لا يوجب البطلان ما لم يقصد الجزئية . على أنّ ثبوت الحرمة كذلك لا يجعل الدعاء من كلام الآدميين حتى يكون مبطلاً للصلاة أو قاطعاً لها . الوجه الخامس : إنّ معنى ( آمين ) : اللهم استجب ، فلو نطق بذلك أبطل صلاته فكذا ما قام مقامه ( 1 ) . وأُجيب : بمنع الحكم في الأصل لاتفاقهم على جواز الدعاء في أثناء الصلاة ، وهذا منه ؛ لظهور أنّه دعاء عام في طلب استجابة الدعاء ( 2 ) ، قال الشهيد الأوّل : « وكذا قوله [ = المحقق ] ببطلان الصلاة بقوله : ( اللّهمّ استجب ) ضعيف ؛ فإنّ الدعاء بالمباح جائز في الصلاة بإجماعنا ؛ وهذا دعاء عامّ في طلب استجابة جميع ما يدعى به » ( 3 ) . الوجه السادس : الاستناد إلى الحصر المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الصلاة : « إنّما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » ( 4 ) ، وليس التأمين منها ، وكل ما دلّ الدليل على اعتباره فيها كالقيام والركوع والسجود قلنا به وإلاّ فلا ؛ عملا بمقتضى الحصر . وأُجيب : - بعد الإغماض عن سنده - أنّ الظاهر منه حصر الأُمور التي لها مدخلية في حقيقة الصلاة وماهيتها ، و ( آمين ) على
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 302
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) فإنّ الذكر والمناجاة يصدقان عرفاً بأيّ تعبير ولو
بكلمة واحدة .
( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 313 ، س 12 . وانظر : مطالع
الأنوار 2 : 70 ، س 44 .
( 3 ) تراث الشيخ الأعظم ( الصلاة ) 6 : 412 ، 603 . مستند
الشيعة 5 : 189 .
( 1 ) المعتبر 2 : 185 . وانظر : التذكرة 3 : 162 .
( 2 ) مطالع الأنوار 2 : 71 .
( 3 ) الذكرى 3 : 349 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 382 ، كتاب المساجد ، ب 7 ، ح 33 .