خارجان عن صميم البحث ؛ لأنّه مبطل في
كلّ دعاء آخر أيضاً ، ولا اختصاص له بقول
( آمين ) ، كما هو ظاهر البحث .
ومن الناحية التكليفية بعد استبعاد إرادة
الحرمة الذاتية حتى بالعنوان الثانوي لا بدّ
وأن يرجع القول بالحرمة تكليفاً إمّا إلى
الحرمة التشريعية - أي حرمة التشريع
وقصد الورود لما لم يرد من الشرع - أو
حرمة إبطال الصلاة بما يوجب بطلانها
وقطعها ، وكلتاهما ثابتتان على القاعدة ،
ولا تختصّان بقول ( آمين ) .
ولا خلاف من أحد في كبراهما فقهياً .
وتتفرّع أُولاهما على قصد التشريع والورود
في الصلاة ، وهذا يقول به حتى النافي
للتحريم في المقام ؛ فإنّه إنّما ينفي الحرمة
الذاتية لا التشريعية . وتتفرّع ثانيتهما على
ثبوت المانعية ، فالمنكر لها - القائل بالجواز
أو الكراهة - يقبل الحرمة بملاك الإبطال لا
محالة ، ولكنّه ينفي صغراها وهي المانعية
بحسب الحقيقة ، الذي هو أحد القولين
الأصليّين في المسألة . وأمّا الحرمة بملاك
التشريع إذا قصده المصلّي فيقبلها منكر
المانعيّة أيضاً كما في سائر الموارد ، كما أنّه
يقبل البطلان إذا قصد الجزئيّة فصار زيادة
عمدية ، أو لم يقصد به الدعاء والذكر أصلاً
فصار كلاماً آدمياً مبطلاً ، فإنّ كلّ ذلك
مسلّم وخارج عن صميم البحث .
وبعبارة أُخرى : إنّ قول ( آمين ) يكون
له عدّة صور تختلف بحسب القصد :
الأُولى : قصد مطلق الدعاء دون قصد
الورود .
الثانية : قصد الاستحباب ( الورود ) .
الثالثة : قصد الجزئية .
الرابعة : عدم قصد الدعاء أصلا .
وبعض هذه الصور خارج قطعاً ؛ لأنّ
البحث فيها لا يختص بقول ( آمين ) ، بل
يجري في كل زيادة عمدية في الصلاة ،
وتكون الفتوى فيها على طبق القواعد ،
كالصورتين الأخيرتين ؛ إذ لا ريب في أنّ
قصد الجزئية مبطل ، وكذا عدم قصد
الدعاء ؛ لأنّه يكون حينئذ من كلام
الآدميين الذي لا إشكال في إبطاله الصلاة ،
كما لا إشكال أيضاً في حرمة قطع الصلاة
تكليفاً .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 304
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٠٤