وأمّا الصورة الثانية فإنّه لا كلام في
حرمة قصد التشريع تكليفاً . نعم ، وقع
الكلام في أثره وضعاً ، وهل انّه موجب
للبطلان أو لا ؟
وكذا البحث في الصورة الأُولى ، وهي
قول ( آمين ) مع قصد مطلق الدعاء ، وهل
إنّه موجب للبطلان أو لا ؟ وتتفرّع عليه
الحرمة تكليفاً وعدمها .
والحاصل : إنّنا إذا حصرنا البحث في
هذه الدائرة الضيقة وأخرجنا الحيثيّات
العارضة فتصبح المسألة ذات قولين :
الأوّل : الحرمة والبطلان مطلقاً ولو كان
بقصد مطلق الدعاء .
والثاني : الجواز مع قصد مطلق الدعاء .
وأمّا البطلان مع قصد الورود أو الجزئية
أو عدم قصد الدعاء أصلا فهي - كما ذكرنا
- حيثيّات غير مختصّة بهذه اللفظة .
فتكثّر الأقوال في المسألة نشأ من إدراج
ملاكات ونكات أُخرى خارجة عن صميم
البحث وغير مختصّة بخصوص قول آمين
في البحث مع كون تلك النكات والملاكات
ثابتة ومسلّمة في محلّها ، وإنّما سكت من
سكت عنها لخروجها عن المقصود الأصلي
من هذا البحث ، فلا ينبغي جعلها آراءً
متقابلة وأقوالاً مختلفة في المسألة .
2 - التأمين في سائر أحوال الصلاة :
اختلف في حكم التأمين في سائر
أحوال الصلاة بعد الفراغ عن حرمته عقب
الحمد فيها ، فهل يُلحق به في الحرمة
والبطلان أم لا ؟ والمستظهر من الأصحاب
في المسألة أقوال عديدة :
1 ً - اختصاص الحكم المذكور بقول
( آمين ) عقب الحمد في الصلاة ، فلا حرمة
ولا بطلان في سائر الأحوال .
2 ً - تخصيص الحكم بالقراءة في الصلاة
سواء كان بعد الحمد أو في أثنائها .
3 ً - تعميم الحكم المذكور لتمام حالات
الصلاة إلاّ القنوت .
4 ً - تعميم الحكم لتمام حالات الصلاة
حتى القنوت .
وقد اختار القول الأوّل جملة من الفقهاء
المتأخّرين . وهو ظاهر كلّ من خصّ
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 305
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٠٥