تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

البطلان - كما تقدّم عن السيّدين العاملي والحكيم - مبناه اختيار أحد المعنيين الأوّلين للحرمة وعدم استفادة المانعية والبطلان من مجموع الروايات ، فإنّ مجرّد الحرمة تكليفاً أو بملاك التشريع لا يوجب البطلان ؛ لكونه فعلاً آخر خارج الصلاة ما لم يقصد به الجزئية للصلاة الموجب للزيادة العمدية المبطلة . ب - الحرمة وضعاً : ويراد بها - كما تقدّم - بطلان الصلاة به ولزوم إعادتها ، وهذا هو المشهور المدّعى عليه الإجماع في كلمات الفقهاء ( 1 ) ، كما تقدّم . * أدلّة الحرمة : وقد استند الفقهاء في ذلك إلى وجوه واستدلالات عديدة ، أهمّها وأحسنها الاستفادة من الروايات الناهية عن قول ( آمين ) عقب الحمد في الصلاة ، وهي عدّة روايات ( 1 ) : الأُولى : صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت : الحمد لله ربّ العالمين ، ولا تقل : آمين » ( 2 ) . الثانية : صحيحة معاوية بن وهب

هامش
( 1 ) قال الوحيد البهبهاني ( مصابيح الظلام ، الصلاة ، مخطوط 1 : 125 ، س 23 ) : « فمن قال بالحرمة قال بالبطلان أيضاً ، ولم يقل أحد بالفصل » . وقال المحقّق النجفي في جواهر الكلام ( 10 : 3 - 4 ) : « بل لا أعرف أحداً من معتمدي الأصحاب فصّل بينهما [ = الحرمة والبطلان ] هنا وإن عبَّر بعضهم ب‍ ( لا يجوز ) ونحوه . . . ولذا عبّر ابن زهرة وغيره بما يقتضي الحرمة واستدلّ بما يقتضي البطلان . على أنّ جملة من معاقد الإجماعات السابقة - كالانتصار والخلاف ونهاية الإحكام و . . . وغيرها - البطلان . بل هو المراد من الحرمة في الغنية وعن التذكرة بعد التدبّر » .
( 1 ) لقد استدل بعض الفقهاء - كما في مستند الشيعة ( 5 : 188 ) - بروايات أُخرى ، من قبيل رواية الدعائم : « وكرهوا [ وحرّموا ] - صلوات الله عليهم - أن يقال بعد فراغ [ قراءة ] فاتحة الكتاب : ( آمين ) ، كما تقول العامّة » ( 1 : 160 ) ، وهي ضعيفة السند . كما ورد في الدعائم أيضاً بعد ذلك : وروّينا عنه عن أبيه عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « لا تزال أُمتي بخير وعلى شريعة من دينها حسنة جميلة ما لم يتخطوا القبلة بأقدامهم ، ولم ينصرفوا قياماً كفعل أهل الكتاب ، ولم تكن لهم ضجّة ب‍ ( آمين ) » . ( 2 ) الوسائل 6 : 67 ، ب 17 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . الكافي 3 : 313 ، ح 5 . التهذيب 2 : 74 ، ح 275 . الاستبصار 1 : 318 ، ح 1185 .