قول ( آمين ) في الصلاة من الروايات كان
الإتيان به مبطلاً مطلقاً ، فيحرم تكليفاً أيضاً
مطلقاً بناءً على حرمة إبطال الصلاة
تكليفاً .
ب - وإن كان البطلان بملاك كونه دعاءً
منهيّاً عنه في الصلاة وأنّ ما لم يسمح به
فيها يكون قاطعاً لها وإن كان دعاءً ، فأيضاً
تثبت الحرمة التكليفية والمانعية .
ج - وإن كان البطلان بملاك كونه من
كلام الآدميين اختصّت الحرمة تكليفاً أيضاً
بما إذا كان كذلك كما إذا لم يقصد به
الدعاء .
د - وإن كان البطلان بملاك الزيادة
العمدية في الصلاة اختصّت الحرمة بما إذا
قصد به الجزئية وإن قصد به الدعاء أيضاً .
إلاّ أنّ المنشأين الأخيرين للبطلان - أي
البطلان بملاك الزيادة العمدية وقصد
الجزئية به ، أو عدم قصد الدعاء به فيكون
من كلام الآدميين - ينبغي إخراجهما عن
هذا البحث ؛ لأنّهما لا يختصّان بقول
( آمين ) ، بل يجريان في كلّ ما ليس جزءً
من الصلاة ، كما تقدّم .
وحيث إنّ احتمال الحرمة الذاتية حتى
بالعنوان الثانوي - كالتشبه بالمخالفين -
لقول ( آمين ) الوارد في كثير من الأدعية
بعيد جدّاً ، واستظهارها من صحيحة معاوية
غير واضح بل غايته الإجمال ، كما أنّه لم
يرد تصريح بذلك في كلماتهم حتى استظهر
صاحب الجواهر إرادة الحرمة التشريعية لا
الذاتية في المقام ، فحملُ كلمات الأصحاب
القائلين بالحرمة على المعنى الأوّل
مستبعد ، فيدور الأمر بين المعنيين الثاني
والثالث [ = حرمة التشريع وحرمة قطع
الصلاة ] بنحو مانعتي الخلو ، لا بنحو
مانعتي الجمع حيث لا تمانع بينهما ، بل
هما ثابتتان على القاعدة ؛ فإنّ التشريع
حرام خصوصاً في العبادات التي هي
توقيفية ، كما أنّ حرمة إبطال الصلاة بإيجاد
المانع أو القاطع ثابتة في محلّها .
ومنه يظهر أنّ النافين للحرمة تكليفاً لو
كان قصدهم نفي الحرمة الذاتية لم يكن
ذلك مخالفة منهم لمن حكم بالحرمة
تشريعاً أو بملاك حرمة الإبطال ، فليس
ذلك قولاً في قبالهم .
كما يظهر أنّ القول بالتحريم تكليفاً دون
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٩٢