الجمع بين الروايات
: وثمّة محاولات للجمع بينهما : 1 - قد استند بعضهم - كالمحقّق في المعتبر ( 1 ) والأردبيلي ( 2 ) والكاشاني ( 3 ) - إلى هذا الحديث وجعله قرينة على إرادة الكراهة من النهي الوارد في الروايات المتقدّمة . واعترض عليه من قبل الآخرين : بأنّ صحيحة جميل هذه كما تنفي الحرمة تنفي الكراهة أيضاً ؛ لأنّها صريحة في الاستحباب والحسن ، فلا محيص عن المعارضة ، ولا بدّ حينئذ من حملها على التقيّة ( 4 ) . 2 - واحتمل المحقق في المعتبر وجهاً ( 5 ) للجمع بين الروايات المانعة والمبيحة بحمل الأُولى على منع المنفرد ، والثانية على الجماعة ( 1 ) . وهو كما ترى ؛ إذ أنّ بعض روايات المنع صريحة في الجماعة ( 2 ) . 3 - سيأتي أنّه على بعض المحتملات في النهي - والذي فهمه بعض الفقهاء من هذه الروايات - يمكن الجمع بينهما بجمع دلالي عرفي . وذهب بعض الفقهاء إلى الاحتمالين الثاني أو الثالث ، فحمل الوحيد البهبهاني ( 3 ) - تبعاً للأردبيلي ( 4 ) - جملة « ما أحسنها » على الاستفهام الاستنكاري ، أو أن تكون « ما » نافية و « أُحسِّنها » ( 5 ) فعلا للمتكلّم ، أي ما أراها حسناً ولا أحكم بحسنها ، وأنّ جملة « واخفض الصوت بها » فعل ماض فاعله