في كل سنة إن أمكن ذلك ، وإلاّ فمرّة في العمر » ( 1 ) . والروايات في ذلك من الكثرة بمكان ، منها : ما رواه أبو عامر الساجي - واعظ أهل الحجاز - عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : « يا أبا الحسن إنّ الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وأنّ الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوته من خلقه تحنّ إليكم وتحتمل المذلّة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى الله ومودّة منهم لرسوله ، أُولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي ، وهم زوّاري غداً في الجنّة ، يا علي من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس . . . » ( 2 ) . وقد وردت آداب خاصّة لزيارتهم كالغسل ، وأيضاً وردت أذكار مأثورة في كيفية زيارة الأئمة عموماً ، ولكلّ واحد منهم خصوصاً ، وتعرّض لذلك فقهاؤنا في كتاب الحج ، وأفرد بعضهم باباً خاصّاً لذلك تحت عنوان ( المزار ) وبعضهم صنّف كتباً خاصّة في ذلك ( 1 ) . ( انظر : زيارة ) ج - ينبغي إحياء أمرهم بذكر فضائلهم وترويجها ؛ فإنّ ذلك إحياء لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإحياء للدين ولشعائره ، وقد روى الفضيل بن يسار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) انّه قال : « فأحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيى أمرنا » ( 2 ) . د - يستحب البكاء على مصائبهم ، سيما مصائب أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) وما نزل به في كربلاء يوم عاشوراء ؛ فإنّها مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيّتها في الإسلام ؛ فإنّها ليست مصائب خاصّة بل هي مصائب
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٩١
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 223 .
( 2 ) التهذيب 6 : 22 ، ح 50 و 107 ، ح 189 . الوسائل 14 :
382 - 383 ، ب 16 من المزار ، ح 1 و 2 . المستدرك
10 : 215 ، ب 17 من المزار ، ح 1 .
( 1 ) مثل كتاب « كامل الزيارات » لابن قولويه
( ت = 368 ه ) و « المزار الكبير » لمحمد بن
المشهدي ( من علماء القرن السادس ) و « مصباح
الزائر » للسيد ابن طاووس ( ت = 664 ه ) و « المزار »
للشهيد الأوّل ( ت = 786 ه ) .
( 2 ) السرائر 3 : 625 .