تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

ولد في عكبراء - بالقرب من بغداد - يوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة / 947 م - وقيل : سنة ثمان وثلاثين ( 1 ) - متحدرا من أصلاب كريمة الحسب ، صريحة النسب ، زاكية المحتد والنجار ( 2 ) . وترعرع في كنف والده الذي لم نعرف من أخباره سوى كونه معلما بواسط ( 3 ) ، ولذلك كان يكنى ولده ب « ابن المعلم » ( 4 ) وعند ما تجاوز هذا الفتي سني الطفولة واتقن مبادئ القراءة والكتابة قدم به أبوه إلى بغداد ( 5 ) حاضرة العلم ومهوى أفئدة المتعلمين . وسارع هذا الصبي أثر قدومه بغداد إلى حضور مجلس درس الشيخ أبي عبد الله الحسين بن علي المعروف بالجعل بمنزله بدرب رباح ، ثم قرأ على أبي ياسر غلام أبي الجيش بباب خراسان ( 6 ) وعلى غيره من نخبة اعلام ذلك العصر ، الذين بلغوا في أحصائنا ( 56 ) أستاذا وشيخا . وكما كان هناك هذا العدد الكبير من الشيوخ للمفيد كان مثل ذلك من الطلاب والدارسين عليه ، وكان من جملتهم : الشريف الرضي محمد بن الحسين المتوفى سنة 406 هوالشريف المرتضى علي بن الحسين المتوفى سنة 436 ه‍ ، وسلار بن عبد العزيز الديلمي المتوفى سنة 448 هو محمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة 449 ه‍ ، وأحمد بن علي النجاشي المتوفى سنة 450 ه‍ ، والشيخ الطوسي ، محمد بن الحسن ، المتوفى سنة 460 هو محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري ، المتوفى سنة 463 ( 7 ) عاصر المفيد - في التاريخ السياسي - فترة انكماش الدولة العباسية وضعفها ووهنها ، أيام سيطرة أمراء الأقاليم على حكم أقاليمهم وتولي بني بويه شؤون السلطة في بغداد . وحظي هذا الشيخ بما لم يحظ به غيره من أمثاله من ضروب الإعزاز والتقدير و « الجلالة العظيمة في الدولة البويهية » ( 8 ) ، فكانت له « صولة عظيمة بسبب عضد الدولة » ( 9 ) ، وبلغ من احترام عضد الدولة له انه « كان يزوره في داره ويعوده إذا مرض » ( 10 ) وكان للدور العلمي البارز الذي قام به المفيد في عصره اثر كبير في اشتهار اسمه وشيوع ذكره ، فحفلت كتب الرجال والتاريخ بالترجمة له والتحدث عن سيرته ، وساق كثير من المؤرخين - خلال الترجمة له - كلمات الإطراء وجمل الثناء بما لا مزيد عليه ( 11 ) ووصف المؤرخون حياته الخاصة وصفاته الشخصية فذكروا في جملة ما ذكروا : أنه « كان شيخا ربعة نحيفا أسمر . كثير الصدقات . عظيم الخشوع . كثير الصلاة والصوم . حسن اللباس . كثير التقشف والتخشع والإكباب على طلب العلم . ما كان ينام من الليل إلا هجعة ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يتلو القرآن » ( 12 ) واشتهر المفيد بفن « المناظرة » بين الناس بمختلف آرائهم وطوائفهم ، وذكر ابن الجوزي انه « كان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رباح يحضره كافة العلماء » ( 13 ) وزاد ابن كثير في وصف هذا المجلس بقوله : « كان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف » ( 14 ) توفي ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة 413 ه‍ ( 15 ) ( أول كانون الأول - ديسمبر - 1022 م ) ( 16 ) ) ، وشيعه ثمانون ألفا من الباكين عليه ( 17 ) وصلى عليه تلميذه الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي بميدان الأشنان ( 18 ) وهو الميدان الرئيس بكرخ بغداد ( 19 ) وضاق على الناس مع كبره ( 20 ) ودفن بداره ببغداد ثم نقل إلى الكاظمية فدفن بمقابر قريش ، بالقرب من رجلي الإمام الجواد ( ع ) ، إلى جانب أستاذه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي ( 21 ) ، وقبره الآن معروف في وسط الرواق الشرقي من المشهد الكاظمي . « وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه ، من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق » ( 22 ) وتباري شعراء عصره في رثائه وفي التعبير عن الفجيعة بفقده ، وكان منهم الشاعر عبد المحسن الصوري المتوفى سنة 419 هوالشريف المرتضى علي بن الحسين والشاعر مهيار الديلمي ( 23 )

هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم : 279 ورجال النجاشي : 287 وفهرست الطوسي : 158 ومعالم العلماء 100 ورجال ابن داود : 333 والخلاصة : 72 وبروكلمان - الترجمة العربية : 3 / 349 .
( 2 ) يراجع في نسبه المتصل بيعرب بن قحطان رجال النجاشي : 283 .
( 3 ) لسان الميزان : 5 / 368 وواسط : اسم لمدن كثيرة ، والمقصود بها هنا واسط الدجيل التي تبعد عن بغداد ثلاثة فراسخ . معجم البلدان 8 / 385 .
( 4 ) فهرست ابن النديم : 252 و 279 وتاريخ بغداد : 2 / 231 وفهرست الطوسي : 158 والمنتظم : 8 / 11 والكامل 7 / 313 ورجال ابن داود : 333 ولسان الميزان : 5 / 368 وميزان الاعتدال : 4 / 26 وشذرات الذهب 3 / 8199
( 5 ) السرائر : الصفحة قبل الأخيرة - والكتاب على ضخامته غير مرقم الصفحات .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) يراجع في أسماء طلاب المفيد : البداية والنهاية : 12 / 15 والنجوم الزاهرة : 4 / 258 ومقدمة الطبعة الجديدة من البحار 1 / 78 .
( 8 ) شذرات الذهب 3 / 200 .
( 9 ) لسان الميزان 5 / 368 وميزان الاعتدال 4 / 30 .
( 10 ) فهرست ابن النديم : 279 ورجال النجاشي : 287 وفهرست الطوسي : 158 ومعالم العلماء 100 ورجال ابن داود : 333 والخلاصة : 72 وبروكلمان - الترجمة العربية : 3 / 349 .
( 11 ) أمثال التوحيدي في الامتاع والمؤانسة : 1 / 141 وابن النديم في الفهرست : 252 و 279 والنجاشي في الرجال : 283 - 284 والطوسي في الفهرست : 158 وابن أبي طي كما في شذرات الذهب : 3 / 199 والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية : 12 / 15 والحلي في الخلاصة : 72 وابن حجر في لسان الميزان : 5 / 368 وابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة : 4 / 258 .
( 12 ) لسان الميزان : 5 / 368 وشذرات الذهب : 3 / 200 .
( 13 ) ، المنتظم : 8 / 11 .
( 14 ) البداية والنهاية : 12 / 15 .
( 15 ) تاريخ بغداد : 3 / 231 وفهرست الطوسي : 158 ورجال النجاشي : 287 ومعالم العلماء : 101 والكامل : 7 / 313 والبداية والنهاية : 12 / 15 والنجوم الزاهرة : 4 / 258 وشذرات الذهب 2 / 199 .
( 16 ) بروكلمان : 3 / 349 .
( 17 ) ، ميزان الاعتدال : 4 / 30 ولسان الميزان : 5 / 368 وشذرات الذهب 3 / 200 .
( 18 ) ، رجال النجاشي : 287 والخلاصة : 72 .
( 19 ) بغداد قديما وحديثا : 228 .
( 20 ) يراجع في نسبه المتصل بيعرب بن قحطان رجال النجاشي : 283 .
( 21 ) المصدران السابقان .
( 22 ) فهرست الطوسي : 158 .
( 23 ) ديوان الصوري - مخطوط مصور بمكتبة المجمع العراقي - 120 / أو ديوان المرتضى 3 / 204 - 206 وديوان مهيار الديلمي : 3 / 103 - 109 .