« أعلم العلماء وسيد الفضلاء قدوة المتقدمين وقبلة المتأخرين » . ( 1 )
أبو النصر فتح الله الشيباني :
كان من مشاهير شعراء العصر القاجاري . وهو من أهل كاشان وينتمي إلى أسرة ( صبا ) . ولد عام 1241 هوكان معاصرا لناصر الدين شاه القاجاري ، وانشد في مدحه قصائد غراء الا ان الشاه لم يكن يلتفت أو يميل اليه ، ومن ثم خرج الشاعر عن طريقته ، فاخذ يشن باشعاره حملات قوية على الأوضاع السياسية في البلاد بأسلوب لم يشاهد في دواوين الشعراء المعاصرين له .
من مؤلفات فتح الله الشيباني ، كتاب اسمه ( درج الدرر ) ضمنه ترجمة لنفسه ومدح لشخصه ، وذكر فيه بأسلوب مختصر انه من الصوفيين ذوي الكرامات .
رافق القوات الإيرانية في محاصرة هرات ، وشمله القائد الإيراني حسام السلطنة برعايته ، وجعله واسطة بينه وبين زعماء الأفغان .
والظاهر أن السبب الأساس في رغبة الشاه ناصر الدين عن الشيباني هو التهمة التي ألصقها به بعض السعاة ، حين صوروه للشاه بأنه جاسوس انجليزي ينتقل بين المدن بهيئة الدراويش ، والحال ان إقبال الشيباني على الدروشة انما جاء نتيجة لطرده من البلاط ، كما أشار إلى هذا الأمر في بعض أشعاره .
توسل الشيباني بشخصيات بارزة مثل حسام السلطنة فاتح هرات وظل السلطان وأتابك وأمثالهم في سبيل الوصول إلى بلاط ناصر الدين شاه ، فكان ينشد بحقهم قصائد مؤثرة ، ولكن بقيت جهوده ومساعيه دون جدوى ، إذ بقي الشاه معرضا عنه .
جاءت أغلب أشعار الشيباني بالأسلوب الخراساني الأصيل مقتديا في ذلك باساتذة هذا الفن في القرنين الرابع والخامس للهجرة ، وإذا لم يفلح في الارتقاء إلى مستواهم فقد أفلح في تقليدهم ، وامتاز بذلك على جميع شعراء العصر القاجاري .
ولعل أشعاره التي نظمها في الوعظ والنصح والمفاخرة والتي كانت تفصح عن إفراطه في الياس والتشاؤم ، بنظرته إلى أوضاع البلاد المتردية كانت يتيمة في أدب القرن الثالث الهجري ، ويلاحظ فيها التأثير المباشر للعلاقات مع أوروبا .
توفي فتح الله الشيباني في طهران عام 1308 ودفن في منزله الكائن في شارع الأميرية . طبع ديوانه وجمع رضا قلي خان في مجمع الفصحاء مختارات من أشعاره التي نظمها في مدح ملوك ووزراء القاجارية .
وللمؤلف مجموعة من الآثار التي كتبها نثرا أو نظمها شعرا هي : درج الدرر ( گنج گهر ) زبدة الآثار - الفتح والظفر - ( مسعود نامه ) - ( تنك شكر ) - شرف الملوك اليوسفية - خطاب الفرح - الكامرانية - ( مقالات سه گانه ) - فواكه السحر - الجواهر المخزونة - اللآلي المكنونة ونصائح منظومة . ( 2 )
فتح علي خان صبا :
يعتبر فتح علي خان الكاشاني الملقب ب ( صبا ) أشهر شاعر في العهد القاجاري ، وهو من عائلة عريقة في كاشان ، شغل أكثر أفرادها مناصب حكومية ، وأبوه محمد بن الأمير فاضل بيك بن الأمير شريف بيك بن الأمير غياث بيك . كان الجد الأعلى لصبا دنبليا في الأصل ثم هاجر من آذربايجان إلى العراق في أواخر أيام سلطنة كريم خان زند وأقام في كاشان ، وفيها ولد فتح علي خان ( على وجه التقريب عام 1179 ه ) وترعرع واشتد عوده . اشتهر في شبابه باسم فتح علي ، وتتلمذ على الحاج سليمان بيك الصباحي البيدگلي الكاشاني .
عرف فتح علي خان بمدحه للحكام الزنديين وخصوصا البطل الزندي لطف علي خان الذي نظم بحقه ديوانا ، وبعد حادثة مقتل أخيه توارى عن الأنظار بسبب ديوانه هذا ، وبقي مغضوبا عليه من قبل أولياء الأمور فترة طويلة ، حتى كان عهد بابا خان ( فتح علي شاه فيما بعد ) الذي لقب بالجهانباني ( باني العالم ) وعين حاكما على فارس من قبل محمد خان ، فتقرب اليه ، وكان بابا خان بدوره شاعرا مثقفا لين الجانب فقربه اليه وشمله برعايته . ومن القصائد التي نظمها صبا في لطف علي خان قصيدة طويلة يدعوه فيها ( بعد مقتل أبيه وجلوس صيد مراد خان في محله ) إلى القدوم من بوشهر إلى شيراز ليقطع أيدي الأعداء عن إيران .
قدم فتح علي خان صبا إلى طهران عام 1211 ه ، والقى قصيدة رائعة في حفل جلوس فتح علي شاه على العرش عام ( 1212 ه ) .
فأعجب فتح علي شاه بها ولقبه بملك الشعراء ، وما زال يعلو شانه حتى لقب بالخان وفوض اليه منصب ( احتساب الممالك ) ، وعين لبضع سنين حاكما على قم وكاشان ، وتولى فترة من الزمن سدانة حرم قم . ثم اقلع عن الحكم ولازم ركاب فتح علي شاه . وفي أواخر عام 1223 هتفشى القحط والمرض في قم ، فقدم صبا إلى طهران باذن من الشاه . وكلفه الشاه بالسفر إلى آذربايجان ومرة أخرى إلى تركستان ، وحين توجه فتح علي شاه إلى آذربايجان عام 1228 هللاشتراك في حرب إيران وروسيا ، رافقه صبا في رحلته . وبعد العودة من هذه الرحلة امره الشاه بنظم ملحمة على وزن ( شاهنامه الفردوسي ) باسم ( الشاهنشاه نامه ) ، فامضى صبا في نظم هذه الملحمة ثلاث سنوات ، وكان عدد أبياتها أربعين ألف بيت ، فكافأه الشاه بأربعين ألف مثقال من الذهب .
وفي عام 1233 هأصاب خراسان قحط عظيم ، فأمر صبا بالتوجه إلى خراسان على رأس هيئة لتوزيع المساعدات على أهلها ، فوصلها بعد رحلة قاسية في برد قارس ومصاعب جمة ، وبعد تأديته لمهمته عاد إلى طهران .
لازم صبا بعد سفرته هذه بلاط فتح علي شاه كنديم خاص للشاه ، وملك شعراء البلاط ، حتى فارق الحياة في طهران عام 1238 ه ، في سن التاسعة والخمسين .
تعتبر ملحمة صبا أهم وابرز آثاره ، وقد جاءت في أربعين ألف بيت على وزن شاهنامه الفردوسي ، وهي تشتمل على تفاصيل حياة فتح علي شاه وحروبه وفتوحاته والهزائم التي مني بها ومنادماته ومعاشرته للنساء ، وذكر بعض حروب محمد خان وتغلبه على لطف علي خان الزندي .
ذكر الشاعر في ملحمته أسماء أربعين شخصا من أبناء فتح علي شاه ، وذكر أيضا قادة الشاه ورجال حاشيته وأعيان دولته وكتابه ، ولم
هامش
( 1 ) السيد أحمد الحسيني .
( 2 ) عبد الرفيع حقيقت .