وأهون ما ألاقي منه داء
تصدع منه أكباد الصلاد
وب ( الأحساء ) وهي مناي قوم
بعادهم نفى عني رقادي
لهم جفني القريح يفيض ريا
بفيض دموعه والقلب صادي
هيامي فيهم شغلي ودأبي
ووجدي منهم شربي وزادي
أحب لأجلهم خفقان قلبي
وأهوى في محبتهم سهادي
وهم حصني المنيع وهم سنادي
وهم ركني الوثيق وهم عمادي
سقى ( الأحساء ) باريها بغيث
يمد الخصب من صوب العهاد
فللأحساء ما دامت ودادي
وفي أرجاء ساحتها مرادي
وب ( الهفوف ) من ( هجر ) غزال
يصيد بطرفه طير الفؤاد
تجور لحاظه ابدا وتسطو
على قلبي بأسياف حداد
علقت به وتيمني هلال
محاسنه البديعة في ازدياد
يضيء الصبح منه تحت ليل
بهيم من ذوائبه الجعاد
أغازل منه في الخلوات طفلا
يقود إلى الهوى قلب الجماد
إذا أبدى تبسمه بريقا
أهلت مقلتي غيث الفؤاد
وأرشف من مباسمه رضابا
هو الخمر المعتق في اعتقادي
زمان أقول للأيام كوني
كما أهوى فتذعن بانقياد
عليه من الملا وقع اختياري
وما أخطأ ولا كذب انتقادي
لأجل القرب منه فدته نفسي
تخيرت التباعد عن بلادي
وذقت من الشدائد كل طعم
وجبت من الفدافد كل وادي
وعمت من السري والليل داج
بسفن العيس في لجج السواد
يبيت على حدائجها فراشي
ويصبح فوق أرجلها مهادي
إلى أن أبلت الأسفار جسمي
وأخفاني النحول عن العباد
وصرت كأنني سر خفي
بافئدة الروابي والوهاد
فيا ويح المتيم كم يلاقي
لمن يهوى من النوب الشداد
فساعد يا إلهي كل صب
فإنك ذو المكارم والأيادي
وله أيضا مخمسا :
هوى قلبي الحسان وما سلاها
وكابد للشدائد ما قلاها
وفيت لها ومحصولي جفاها
وغانية عذولي في هواها
عديم حجى بعيد عن صوابه
تبدت في التعطف والتثني
تريني لمحة وتصد عني
وحين رأيتها بالقرب مني
كشفت نقابها وأردت أني
أقبلها فقالت : ( لا منابه ) « 1 »
وله أيضا هذه الأبيات ، وقد التزم جعل مقلوب آخر كلمة من كل بيت أول كلمة للبيت اللاحق :
حجر في فم من لام علي
حب ظبي فيه لهو ومرح
حرم السلوان والصبر امرؤ
لبدور التم والحسن لمح
حمل الحب أديب فاغتدى
في نظام الشعر يبدي ما ملح
حلم الصب على عذاله
فاغتدى أثقل شيء قد رجح
وله أيضا :
أفدي بنفسي وما أحويه غانية
مالت لودي وسني في الثمانين
ما صدها عن وصالي شيب ناصيتي
ولم تقل إن أردت الوصل ( مانيني ) « 2 »
وقال أيضا :
بسهم لحاظه عمدا رماني
غزال فيه جمعت الأماني
فديت بمهجتي ظبيا إذا ما
أردت الوصل منه قال ( ماني ) « 3 »
وله أيضا في الحماسة مخمسا ، والأصل ينسب لأحد أبناء الأئمة