على الحجر والخشب . وفي عهد « فتح علي شاه » كانت له خدمة في البلاط .
في سنة 1261 مرض « محمد شاه قاجار » مرضا شديدا ، فتطلع بعضهم إلى منصب الملك وتنوقلت أخبار عن مطامعهم في العرش . وكان من هؤلاء الطامعين « الله قلي ميرزا الايلخاني » أحد أسباط « فتح علي شاه » وحفيد أخيه الشقيق . وأخذ هذا يسعى للوصول إلى المنصب الشاهاني قبل موت « محمد شاه » أو بعد موته ، حسب ما يتهيأ له من الظروف . واجتمعت حوله جماعة من النفعيين يحركونه ويؤيدونه . ولكن « محمد شاه » تحسنت حالته وشفي من مرضه . وعاقب كل من كانت له يد في مثل هذه الدسائس والتحريكات ، وأبعد فريقا منهم .
وكان « الله قلي ميرزا الايلخاني » ربيب الصدر الأعظم « الحاج ميرزا آقاسي » ، إذ كان هذا متزوجا من أمه بنت « فتح علي شاه » ، وقدم الايلخاني أيضا إلى الشاه مبلغ خمسة عشر ألف تومان . ولهذه الاعتبارات عفا عنه الشاه وعينه حاكما على « بروجرد » ونواحي أخرى . وعين « محمود خان ملك الشعراء » معاونا له . ولما استقر بهما المقام في « بروجرد » أعرض « الله قلي ميرزا » عن تعاطي العمل الموكول إليه لا يعتني به وانصرف إلى استئناف حركاته وتدابيره للوصول إلى المنصب الشاهاني . وجهد « ملك الشعراء » في نصحه لينصرف عن هذه النية ولكنه ظل متشبثا بها لا ينصرف عنها ، وانتهى به الأمر إلى أن جهز خمسمائة فارس وسار بهم إلى طهران ليحتلها وينصب نفسه شاها على إيران .
وكان « ملك الشعراء » قبل ذلك ، لا ينفك يوالي إرسال التقارير إلى طهران بواقع الحال . ومن ثم كان الشاه على علم بكل شيء ، فأرسل إلى الايلخاني من تصدى له في محلة « حوض سلطان » . ومنها أبعد إلى العراق .
في أوائل ملك « ناصر الدين شاه » رشح « محمود خان » للسفارة في إحدى الدول الأجنبية ، ولكنه استنكف عن القبول . وقد عمل موظفا في بعض الدوائر الحكومية ، وكان مدة رئيسا لدائرة الصحافة والمطبوعات الحكومية .
كان « محمود خان ملك الشعراء » رجلا كاملا محترما فاضلا . وكان مقلا من أكل اللحم وأكثر طعامه الفواكه والخضار ، يتجنب المسكر والمخدر . توفي سنة 1311 ه . وهو في الثالثة والثمانين من عمره .
محمود راميار
الكاتب والمحقق الإيراني ولد عام 1340 في مدينة مشهد وتوفي عام 1403 ودرس إلى أن حاز على شهادة الدكتوراه في ثلاثة فروع وهي الشريعة الإسلامية من جامعة باريس والعلوم السياسية في جامعة طهران والعلوم الاقتصادية في جامعة لندن ، ثم عاد من أوروبا إلى إيران حيث صار أستاذا في الجامعة وقد ألف كتبا عديدة منها :
كشف الإيمان ، وأهم كتاب له هو كتابه عن ( تاريخ القرآن ) وقد عمل في أواخر حياته على تفسير القرآن لكن الأجل لم يمهله ( 1 )
الشيخ محمود مغنية .
مرت ترجمته في موضعها من ( الأعيان ) ، وعدا ما نشر له من الشعر هناك ، فقد عثرنا له على القصائد التالية :
قال :
ضل الطريق وضلت العفر
إن لم يردك بقصده السفر
وأحله الإدلاج منزلة
الربع منها موحش قفر
يا خابطا عشواء مجتهدا
أرجع فخلفك يطلع الفجر
أمط الغطاء عن الوطاء فقد
كشف الغطاء وتهتك الستر
ما أنت ذا عشق وإن خفقت
منك الحشا وتحشرج الصدر
للعاشقين علائم ظهرت
ما فيك من آثارهم إثر
لا يبصرون سوى الحبيب ولا
لهم يمر بغيره فكر
خفضت نفوسهم فما لهم
في حكمها نهي ولا أمر
فسكوتهم فكر إذا سكتوا
وحديثهم إن حدثوا ذكر
واستطيبوا ضر الهوى فغدوا
سيان إن نفعوا وإن ضروا
فلكل بلوى عندهم نعم
ولكل نعمى عندهم شكر
عرجت نفوسهم لمنزلة
من دونها العيوق والنسر
فر الأنام لما له أمنوا
وهم لما أمنوا له فروا
لكنهم شتى فمسلكهم
سهل ومسلك غيرهم وعر
أموا الحبيب فلا ينهنههم
عن وصله ردع ولا زجر
سكروا لطيب حديثهم فهم
سكرى وما دارت بهم خمر
كر الرجاء إذا هم منعوا
( فالأمر يحدث بعده الأمر )
وقال :
أضيق صدر الدهر والحزم واسع
لأي ثنيات العلى أنا طالع
أمجترئ دهري علي أما درى
أنا الصل في أنيابه السم ناقع
أقدم والليث الهزبر مؤخر
وأصعد حيث الطير في الوكر واقع
ومهما يسابقني جواد لغاية
يرد على أعقابه وهو ضالع
واقنع بالشيء القليل تعففا
وفي كل رزق جاءني أنا قانع
وقال :
أمر لعينيك عندي غير ممتثل
ما للخلي وما للأعين النجل
لا تصبحي لي بعد الشيب عاذلة
فان في الشيب ما يغني عن العذل
قد كنت أسرح في سرح الهوى ثملا
( فعدت لا ناقتي فيه ولا جملي )
فلا يؤرقني رسم ولا طلل
إن أرق الصحب ذكر الرسم والطلل
وليس يسحر قلبي ربرب غنج
بناظر ملء جفنيه من الكحل
أسرعت يا شيب في صفوي ترنقه
ما كان ضرك لو تمشي على مهل
نفضت عني بردا للهوى بهجا
وجئت تسعى ببرد للهوى ثمل
عصر الشبيبة ما أهناك من زمن
ما كان عمرك إلا مصة الوشل
أعطى لياليك نفاح الصبا أرجا
وجاد يومك وكاف الحيا الهطل
يوم أقمنا سكارى من صبيحته
إلى المساء بلا خوف ولا وجل
ترمي به الراح في أفواهنا شررا
يصلى بها القلب في عل وفي نهل
فمن مغن على إرث يفارقه
ومن صريع ومن باك ومن ثمل
وقال :
وليس يضيق الدهر يوما على امرئ
ومن دونه درع من الصبر واسع
هامش
( 1 ) الشيخ محمد رضا الأنصاري .