مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 291
واتصل بالشاه عباس الثاني وبقي متصلا به حتى آخر عهده ، وبعده بالشاه سليمان . كان منزله مجتمعا للعلماء والشعراء والأدباء . وقد سافر خلال ذلك سفرات قصيرة وظلت أصفهان مستقره حتى آخر حياته . كان يلقب في البلاط الصفوي بملك الشعراء ، ومن تلاميذه : ملا محمد سعيد أشرف وجوياي التبريزي وميرزا محسن تأثير وخاضع فطرت . كانت غزلياته تمتزج بمدح الملوك الصفويين ، وكانت له شهرة واسعة في إيران والهند والأناضول . من مؤلفاته : مرآة الجمال في وصف المعشوق ، التجمل المرآتي ( شعر في المرآة والمشط ) ، بيت الخمر ( شعر في وصف الخمر والحانة ) ، واجب الحفظ ( مجموعة من غزلياته ) . السيد محمد علي العلاق ابن السيد حسين . ولد سنة 1314 في مدينة الكوت . هو من أسرة نجفية الأصل نزح والده من النجف إلى الكوت وفيها تلقى تعليمه الأول ، ثم تابع دراسته في النجف . ولما أعلنت الحرب العالمية الأولى وأعلن علماء الشيعة الجهاد وسافروا بأنفسهم لمقاتلة الإنكليز رافق أباه . وبعد الهزيمة العثمانية عاد إلى الكوت ، ثم رجع إلى النجف مواصلا دراسته . ثم تردد بين الكوت وبلدة علي الغربي ، إلى أن استقر في الكاظمية . من شعره قوله : في روضة غناء يضحك زهرها زهوا فينشر طيبها الفياحا نسجت لها كف السحائب مطرفا وشت جوانبه الرقاق أقاحا فيها الشقيق مع الشقيق تعانقا والأقحوان يقبل القداحا والنرجس الغض البهي نواظر لمحت خدود شقيقه اللماحا وترى السماء تجلببت حلل الحيا سحبا تهل المدمع الدلاحا فيمر من فوق الربى متموجا كبطون حيات تؤم بطاحا والشمس من فوق السحاب تخالها خودا أناطت برقعا ووشاحا وحمائم الأغصان تشدو فوقها طربا فتصبي العندل الصيداحا وقوله : خليلي أن الدهر أضحى معاندي فكيف بمن للدهر صار يعاند يحاول مني الدهر ذلة ماجد وكيف يذل القرم والموت واحد أقاومه في كل حين بهمة تقاصر عنها في علاه الفراقد وإن نابني خطب مهول عراؤه صبرت بعزم لم ترعه المكايد ويشتد عزمي إن رميت بمحنة وإن قل فيها للدفاع المساعد فاني امرؤ صعب القياد على العدي ولست أبالي أن دهتني الشدائد ويقصدني دهري بكل ملمة تهد القوى فيه وتهوي السواعد سأصبر حتى لا مجال لصابر فبالصبر ما زالت تنال المقاصد وقوله : إن تكن عيناك بعدي هجعت فعيوني ثرة لم تهجع بت أبكي أرقا ذا زفرة كمنت بين محاني أضلعي ظلت أبكي أربعا قد درست وهي لا تصغي لقولي أو تعي أنا لا أصغي لعذل فيكم قد سددتم عن عذولي مسمعي محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني . هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب بن كياكي - المكنى بأبي نصر بن أبي الجيش السروي ( 1 ) ( 1 ) السروي نسبة إلى سارية مدينة بطبرستان . المازندراني ، الفقيه المحدث المفسر ، المحقق ، الأديب . لم نظفر بمن صرح بسنة ولادته ( 2 ) ( 2 ) ويترجح لدينا أن ولادته ونشأته بالعراق كما أن أباه وجده شهرآشوب كانا يسكنان العراق ، لأن جده كان من تلامذة الشيخ الطوسي أيام كانت له الشهرة العلمية الواسعة ويزدلف إليه العلماء من كل حدب وصوب . من أرباب المعاجم ، غير أن كل من ترجمه ذكر أنه توفي في شعبان سنة [ 488 ] 588 هسنة ( 1192 م ) ، وله من العمر تسع وتسعون سنة وشهران ، فتكون على ذلك ولادته في جمادى الثانية سنة [ 489 ] 389 ه . أقوال العلماء فيه ذكره صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات ( ج 4 - ص 164 ) قائلا : « محمد بن علي بن شهرآشوب أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي أحد شيوخ الشيعة حفظ القرآن وله ثمان سنين ( 3 ) ( 3 ) ومن ذلك لقب بالحافظ . وبلغ النهاية في أصول الشيعة . كان يرحل إليه من البلاد ثم تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ، ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه وخلع عليه وأثنى عليه كثيرا ، وذكره ابن أبي طي في تاريخه وأثنى عليه ثناء بليغا ، وكذلك الفيروزآبادي في كتاب البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة ، وزاد : إنه كان واسع العلم كثير العبادة دائم الوضوء . ثم قال : إنه عاش مائة سنة إلا عشرة أشهر ومات سنة 588 ه . » ويقول شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداوردي المالكي تلميذ عبد الرحمن السيوطي في طبقات المفسرين ما نصه : محمد بن علي بن شهرآشوب بن أبي نصر ، أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين أحد شيوخ الشيعة ، اشتغل بالحديث ولقي الرجال ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه ونبغ في الأصول حتى صار رحلة ، ثم تقدم في علم القرآن والقراءات والتفسير والنحو ، وكان إمام عصره وواحد دهره أحسن الجمع والتأليف ، وغلب عليه علم القرآن والحديث ، وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ومتفقه ومتفرقة إلى غير ذلك من أنواعه ، واسع العلم كثير الفنون مات في شعبان سنة 588 ه ، قال ابن أبي طي : ما زال الناس بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة الحنبلي وابن بطة الشيعي حتى قدم الرشيد فقال : ابن بطة الحنبلي بالفتح والشيعي بالضم . وذكره السيوطي في بغية الوعاة في باب المحمدين وأثنى عليه ثناء حسنا . وذكره ابن حجر العسقلاني في ( لسان الميزان ) - ج 5 - ص 310 - نقلا عن ابن أبي طي في تاريخه قائلا « اشتغل بالحديث ولقي الرجال ثم تفقه