تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أنا قد غذيت بحبه وكرعت كأس هواه صرفا
وله :
قل للذي رضي اللئيم لصحبة ، وأطاق لؤومه ألحاجة بك تصحب اللؤماء أم لقصور همه لا تبتئس إن الحذاء السمل في البيداء نعمه
وله مداعبا صديقا له :
من يشتري مني إخاء أبي زهير منعما ؟ أم من يريد إخاءه هبة ويأخذ درهما أم من يخلصني لوجه الله منه تكرما ؟ فلقد برمت به وسد علي آفاق السما صاحوا عليه بالمزاد فلم أجد متقدما إلا شقيا حظه أكدى فبادر مقحما
وله :
ربة الشعر عاليات المعاني طمستها حماقة الإنسان وصفات الكمال قد شوهتها نزوات من طبعه الحيواني وصفاء النفوس قد كدرته نزغات الشيطان بالأضغان وطغى الجهل واستطال فعمت ظلمات واحلولك الخافقان وتفشى الظلام حيث أخوالنا ظر مثل البصير يستويان ودعا الشر فاستجابت نفوس غرقت في الضلال للأذقان وغدا الجوهر الثمين قياسا والحصى بقرنان في ميزان الدعاوي الجوفاء كالطبل دوى بضجيج يصك بالآذان حيث يدعى الفأر الحقير هزبرا ويسمى الذباب بالعقبان لا لعا للمجاز يطلق لفظ الروض يعني صلدا من الصوان ثم يطغى الغباء إذ يزعم الصخر اكتساء الأزهار والأغصان وإذا ما سمعت قعقعة الألقاب أدركت ما جناه الجاني فترى الحجة الامام ولكن هو بين الأنام كالسرحان فإذا ماسطا تسير حواليه ذئاب تعيث بالقطعان يدرأ الحق بالتعلل والشك لبر الأولاد والاخوان يتراءى في زهده كأويس وإذا ما خلا فكالسلطان حوله يضرب الحجاب وويل للفقير العاني من الديديان وفقيه يصول طولا وعرضا ككمي يحول في الميدان ليس يدري من دينه غير أن الدين در يحوزه ومجاني وجهول ما حاز من سمة الفضل سوى أنه فلان الفلاني يرمق الشمس بازدراء ويرنو باحتقار لطلعة الزبرقان يتهادى كأنما تدرك الأرض عظيما من مشيه المتواني وكان الأملاك تجري بأمر منه إذ تستمر بالدوران لو تقضيت أو كشفت مغطى لوجدت الحمار نسل الأتان لم تزل فيه حاجة لولي أو لأم تربة يهان وخطيب يرقى المنابر للوعظ ويغشى ملاعب الفتيان كيف يدعو إلى الرشاد صبي لم يزل في مدارج الصبيان والأديب الكبير والشاعر الفحل وعلامة الزمان الثاني والعميد الجليل والكاتب النحرير واللوذعي والوجداني كلمات بلا حقائق بين الناس شاعت بالزور والبهتان والزعامات قائمات على الوهم لبذر الأحقاد والشنآن سادرات في الغي والجهل والطيش وغصب الحقوق والكفران دأبها الفتك بالأنام بالعدل وبث الشقاق والعصيان وامتهان الضعيف والبائس المحروم من قوة ومن سلطان لا ترى في الوجود صنعا لئيما مثل فتك الإنسان بالإنسان شيخة عكفا على اللهو واللعب صنوفا وفتية كالغواني عبدوا المال واللذائذ والجاه غرورا وكاذبات الأماني ضيعوا منهج الكمال ضلالا وتناسوا صنائع الإحسان لا عقول تنهى عن الفحش والسوء ورثت مواعظ الأديان همل كالسوام ندت عن الراعي وجاست مسارح الذؤبان أرأيت الوحوش تعبث في الغاب وتلهو بالفتك والنزوان هكذا شاعت الفواحش والجهل وغاضت منابع العرفان وتمادى الطين الحقير عتوا ونقورا فباء بالخسران لا لعا للجهول يكبو وضوء الشمس جلى مسارب الحيوان نسي الناس ربهم فتهاووا في سحيق من الحقارة دان بلغوا أسفل الحضيض وودوا أنهم منه في أحط مكان جيف ترتدي الحرير لباسا وحليا من عسجد وجمان ظاهرا رائقا تسر به العين وسرا يسوء كالثعبان ربة الشعر هل إليك سبيل فلقد شفني الأسى وشجاني وسئمت المقام في العالم الأرضي بين الهوام والديدان ومللت المكوث في ظلمات الجهل والذل والشقا والهوان فافتحي لي من أفقك الواسع الرحب مجازا لعاليات المعاني وارفعيني فان في النفس ميلا ونزوعا لقدس تلك المغاني إن يكن جسمي الكثيف من الطين فنفسي من عالم نوراني منه عقلي ومنه نفسي وروحي وضميري ومنطقي ولساني أوليس الوجود فصلا ووصلا ومآبا إليه ينتهيان كل نوع له معاد يؤديه إلى رب نوعه الإمكاني هيئي لي إلى السماء عروجا أطلقيني من أسر هذا الكيان فلقد ضقت بالإقامة ذرعا وكرهت المكوث في جثماني وجفاني أدنى الأنام لنفسي من فؤادي وعقني أخداني رب خل محضته صفو ودي لم يجدني من جنسه فجفاني وصديق سكبت روحي شرابا عب منه ما شاء ثم قلاني وقريب فرشت قلبي مهادا تحت أقدامه فما وفاني وأخ راتع حشاي وقلبي يتملى عواطفي وحناني فإذا ما نما استحال عدوا وتحرى مقاتلي فرماني لا الغريب البعيد كف أذاه عن فؤادي ولا القريب المداني كم جحود بررته فهجاني وجهول لجهله عاداني ليس لي بينهم أخ اصطفيه قد نفضت اليدين من إخواني لا ألوم الجحود فيما أتاه وأود الهنا لمن آذاني لست من سنخهم فلم يالفوني أرأيت الضدين يجتمعان لي قلب سما على الحقد والبغض ونفس جلت عن الشنآن أدركيني بنفحة منك تسمو بي إلى ساحة العلى والأمان وخذيني إليك للملإ الأعلى أريني حقائق الأكوان واكشفي لي عن وجهك المشرق الوضاح تشرق مشاعري وجناني وأنيري بنورك الخاطف اللماع قلبي وناظري وبياني
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 279 | حسن الأمين