عليه المستنجد العباسي وسجنه وتوفي مظلوما في الحبس . قال ابن خلكان في وصف التذكرة الحمدونية ( إنها مجموعة لطيفة عظيمة من أحسن المجاميع جمع فيها التاريخ والأدب والأشعار و [ النوارد ] النوادر ولم يجمع أحد من المتأخرين مثله وهو مشهور بأيدي الناس كثير الوجود وهو من الكتب الممتعة ) ونقل صاحب كشف الظنون هذه العبارات في وصفه ( 1 ) يقول عبد الحسين الصالحي : كتاب التذكرة الحمدونية من أهم الكتب الجامعة الرائقة ومن مصادر العلامة المجلسي في كتابه بحار الأنوار ينقل عنه بعض مواعظ الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( ع ) ( 2 ) . معبرا عنه بالتذكرة ومجلداته متفرقة في خزائن الكتب الخطية في مكتبات الشرق والغرب ولم أظفر بمجموعة كاملة في خزانة واحدة ويوجد منها الجزء الثاني عشر وأوله في الباب الثامن والأربعون في مزح الأشراف والنوادر وينتهي بذكر السفلة وأصحاب المهن والسوقة وهما مخطوطان بخط قديم من مخطوطات دار الكتب المصرية تحت رقم 1514 وعندنا المجلد الثاني والخامس والثامن حتى الثاني عشر بخط واضح مؤرخة سنة 710 من مخطوطات مكتبتنا بكربلاء وتوجد أجزاء مختلفة من كتاب التذكرة في خزائن راغب باشا وعاشر أفندي بإسطنبول والخزانة الوطنية في باريس ومكتبة الأسكوريال في أسبانيا وخزائن ألمانيا ولندن وعثر الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف على أجزائها الثلاثة الأولى بدمشق ووصفها مع ترجمة مؤلفها بالجزء العاشر من المجلد الرابع من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق وذكر شيخنا الأستاذ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة ( 3 ) المجلد الأخير وهو من مخطوطات المدرسة الفاضلية في المشهد الرضوي بخراسان ويشتمل هذا المجلد على ثلاثة أبواب منه : الباب الثالث والثلاثون في الحجج ، البالغة والأجوبة الدامغة . والرابع والثلاثون في الكبوات والهفوات والسرقات . والخامس والثلاثون في أخبار الجاهلية . وهو من موقوفات فاضل خان في سنة 1065 وقد طبع الباب الثاني والقسم الثاني من هذه التذكرة في مصر عام 1345 ه 1927 م ( 4 )
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 264
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٦٤
ولد سنة 1319 في النجف ، وفيها نشا ودرس قواعد اللغة العربية ، وراح يتردد على قبيلة بني ركاب في قضاء الرفاعي ، متابعا في النجف مجالس العلماء والشعراء ، مستفيدا من ملازمة أبيه ومجلسه . وقد مارس التاريخ الشعري فارخ بعض الأحداث الشخصية والعائلية والعامة . وهو والد الشاعر علي الحلي .
من شعره في التاريخ قوله مؤرخا وفاة ابن عمه السيد كريم :
راح كريم نافضا كفه
من هذه الدنيا كما راحوا
واستقبل الأخرى لدى جده
ووجهه بالبشر وضاح
في جنة الفردوس إذ أرخوا
( كريم أهل البيت يرتاح )
ولد سنة 1245 وتوفي سنة 1328 .
عرف في المجتمع الهندي من خلال شهرته في أدب اللغة الأردوية .
وكان والده محمد باقر عالما دينيا وخطيبا بارعا فدرس عليه الفقه الجعفري ، ثم دخل معهد ( دلهي [ كالح ] كالج ) ودرس هناك فقه المذاهب الأربعة .
وكان والده قد أسس سنة 1836 م جريدة ( دلي اردو أخبار ) فكان [ للمرتجم ] للمترجم نشاط قوي فيها حيث واصل نشر المقالات والقصائد ما أكسبه شهرة في الأوساط الأدبية والثقافية . وفي سنة 1857 م أصبح هو المشرف على الجريدة حيث عهد إليه والده بكل شؤونها . وفي هذه السنة نفسها وقعت الحوادث المؤلمة في دلهي ، فاعدم الإنكليز أباه ، واستطاع هو الخروج من دلهي تاركا كل ما كان يملك ، وسافر إلى بمبئي ولكهنو وأخذ ينتقل بين البلاد حتى استقر في لاهور ، ولضرورات الحياة عمل في إحدى دوائر البريد . وفي 5 تموز سنة 1899 تسلم إدارة المدرسة الثانوية الحكومية ، وتنقل في عمله بين أكثر من ثانوية ، وقد استطاع أن يقوم بنشاط ثقافي أدبي فكري واسع ، وقد تجمع لديه مما كتبه مجموعات من المقالات والقصائد الشعرية باللغة الأردوية والفارسية طبع منها [ بالله ] باللغة الفارسية كتابا باسم ( سخندان فارس ) . وبرز اسمه شخصية كبرى في المجتمعات الثقافية والمؤسسات العلمية ، وصار يشرف على عدة جمعيات إسلامية ومنتديات علمية . وعمل على ترتيب وتبويب الكتب الابتدائية في الإنشاء باللغتين الأردوية والفارسية فلقيت إقبالا ملحوظا وقررت المدارس تدريسها ، وقد قاوم الإنكليز هذا الاتجاه محاولين التقليل من الاهتمام بالأدبين الأردوي والفارسي ومحاربة انتشارهما ، فاصدر المترجم كتاب ( آب حياة ) الذي لقي رواجا كبيرا بين المثقفين .
ويقول السيد مرتضى حسين صاحب كتاب ( مطلع أنوار ) الذي هو مصدرنا الأول في هذه الدراسات ، يقول السيد مرتضى حسين : إني وجدت في مكتبتنا في لاهور تعليقان مخطوطة للمترجم على كتب أسفار حكمة العين وشرح ملا صدرا ، وتأليف مير محمد باقر الداماد ، وهذا يدل على أنه كان متمكنا من اللغة العربية . كما وجدت في مكتبته كتب الفقه والعقائد : مثل شرائع الإسلام وشرح اللمعة وشرح التجريد ، وكتبا أخرى في السير والتاريخ والحديث ، فضلا عن كتب العلوم العصرية . ونتيجة لنشاطاته العلمية والفكرية والثقافية والأدبية في اللغات الأردوية والفارسية والعربية صار شوكة في عيون الإنكليز ، وصاروا في آخر [ الأمير ] الأمر يضايقونه ، لذلك صعب عليه التنقل من مكان إلى آخر ، وكان يضطر لقطع بعض المسافات مشيا على قدميه في الطرق الضيقة وفي خارج البلد ، حيث ضاقت الأرض عليه ، وقد تسلط عليه أحد رجال الإنكليز في لاهور الدكتور لائتز وسلك كل سبيل في مضايقته ، فبدأ يعاني تعبا ذهنيا ، واضطر للتخلي عن كل نشاطاته العلمية والثقافية . وفي سنة 1889 م فقد جميع حواسه نتيجة مكابدة الضغط الانكليزي . وكانت وفاته في شهر المحرم يوم عاشوراء سنة 1328 المصادف 22 كانون الثاني سنة 1910 .
وقد وجد في مكتبته وفي غيرها من مؤلفاته كل من الكتب الآتية :
« آب حياة » ( ماء الحياة ) مجموعة قصائد في اللغة الأردوية .
2 - « نيرنگ خيال » ( الفكر الجديد ) في إنشاء الاردو .
3 - سخندان فارس ( حديث الفارسي ) في أدب اللغة الفارسية .
هامش
( 1 ) حاجي خليفة : كشف الظنون : ج 1 ص 383 .
( 2 ) انظر بحار الأنوار ج 17 ص 223 طبع تبريز المعروفة بالأميني .
( 3 ) انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 4 ص 26 بيروت دار الأضواء .
( 4 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .