تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الطباطبائي والسيد محمد سعيد الحبوبي والشيخ عبد الحسين الجواهري والشيخ هادي آل كاشف الغطاء والشيخ جواد الشبيبي والشيخ محمد السماوي وغيرهم . عاشر هؤلاء الأفذاذ زمنا طويلا ونازلهم في سائر الحلبات والأندية الأدبية النجفية ، حتى برز بينهم . وكان حلو المعشر ظريف المحضر كثير المداعبة جميل المحاورة يرصد النكتة ويجيد النادرة ، ومع تلك المكانة العلمية والشهرة لم تكن حالته المادية على ما يرام « . أقول : إن هذا العالم النحرير الذي اعترف بفضله وفضيلته عارفوه كان يعاني الفقر والإعواز ويشكو قلة ما في يده ، ويتضجر إلى خلص أصدقائه مما يمسه من آلام الحاجة ، وربما يبث ذلك في شعره ونثره .

في أصبهان

بعد أن استحصل العلم في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف أكثر من ثلاثين سنة عزم في سنة 1333 على العودة إلى أصبهان للمضايقات والفتن التي كان يصيبه طرف منها بسبب قيام الحرب العالمية الأولى ، فخرج من العراق بصحبة الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي إلى « سلطانآباد » حيث بقي الشيخ الحائري بها وأم المترجم أصبهان ، فوصلها في يوم الثلاثاء غرة شهر محرم سنة 1334 . قوبل في أصبهان بحفاوة وإكبار وحصل له ما كان لأسلافه الأعلام من الزعامة الدينية والمكانة الروحية ، وقام مقام والده في سائر الوظائف الشرعية ، من الإمامة والتدريس ونشر الأحكام وتمهيد قواعد العلم . وكان يقيم صلاة الجماعة في المسجد المعروف ب « مسجد نو » . وفي سنة 1344 ذهب إلى قم وبقي بها مدرسا نحو سنة واحدة ثم عاد إلى أصبهان .

نظرة في شعره

عالج في شعره أغراضا إخوانية أكثر من غيرها ، فقد مدح أناسا كان يكبرهم ، وأكثر هؤلاء ذكرا في شعره وجوه علماء آل كاشف الغطاء وجماعة من معاريف شعراء عصره ممن كان له بهم صلات ودية ومساجلات شعرية . وربما هجا أناسا أصابته منهم آلام روحية ، ولكن بأبيات قليلة ذات محتوى مقذع . وبعد إخوانياته تأتي المعاني الأخرى التي طرقها في شعره في مقاطع قصيرة لا تتجاوز الأبيات . فمن شعره قوله في شكوى الزمان :
ليل الشباب إذ غدا مفارقي لاح صباح الشيب في مفارقي لا أستعير الغصن للقد ولا أشبه الخدود بالشقائق أصبو إلى الدنيا وأدري أنها معشوقة تمطل وعد العاشق فلست بالذليل لما أدبرت ولا على إقبالها بالواثق ما شمت برقا قط إلا خائبا وما رأيت ضوء برق صادق فليقطعني معشري فإنني قطعت منهم قبلهم علائقي ما القرب في الأنساب نافع إذا تباعد الأرحام في الخلائق كم عارض منهم رجوت سيبه فلم أصب منه سوى الصواعق لا غرو إن حرمته فان ذا جزاء من يأمل غير الخالق ليس ابن عمي مانع الرزق ولا عمي من دون الإله رازقي أعضل داء قلة الحظ فكم أعيا دواه كل طب حاذق فكم ترى مقصرا في حلبة أوهمه الحظ بوهم السابق يا نفس لي من الاباء شيمة فصاحبيني مرة أو فارقي لا رجعت كفي إلي بعد ما لحاجة مدت إلى الخلائق إني امرؤ لا اليسر يطغيني ولا العسر عن الجود تراه عاتق لي سيف عزم ما نبا قط ولا نجاره فارق يوما عاتقي
وهو في مؤلفاته العلمية يجد في أن يعطي صورة واضحة عما يريد البحث عنه ، فيبتعد سعيا وراء المعنى عن المحسنات الظاهرية للجمل والتعابير ، تلك المحسنات التي توجب تعقيدا يكلف القارئ مزيدا من الجهد في فهم المقصود . أما نثره في رسائله إلى إخوانه الأدباء ، فهو على طريقة القدماء ملتزم بالسجع ومقيد بالصنائع البديعية واختيار المواد اللغوية المحتاجة في استكشاف معنى بعض موادها إلى الرجوع إلى معاجم اللغة والمصادر الأدبية . وهذه الطريقة لا تخلو عن التعقيد في تركيب الجمل وطنطنة في الألفاظ ، إلا أن أبا المجد لتمكنه من علم اللغة وطول دراسته لآدابها يظهر فيما يكتبه كان الألفاظ جاءت طيعة لقلمه موضوعة في مواضعها اللائقة بها . وإليك فيما يلي قطعة من رسالة كتبها إلى صديقه الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء : « يا من ذكرني حين نسيني بقية الأصحاب ، وسلك معي طريق الوفاء مذ جفاني الإخوان والأتراب ، كيف أطيق أن أؤدي شكر جميلك بلسان القلم ، وأنت المعجز للعرب الفصحاء فكيف بالأعجم الأبكم ، وقد وصلت القصيدة المزرية بعقود الجمان ، فقلت : سبحان من خلقك وعلمك البيان . امتثلت أمرك برد الجواب مع علمي باني لست من فرسان هذا الميدان ، ولو أصبحت من نابغة بني ذبيان ، ولكني رأيت امتثال أمرك من الفرض الواجب ، فجئت بأبيات أرجو من فضلك العفو عن جميعها ، فلو لا اشتمالها على مدحك لقلت : كلها معايب . وكيف يبلغ حضيض الأرض ذرى كيوان ، أم كيف يقابل بصغار الحصى غوالي الدر والمرجان .