كلامه بنصه ( 1 ) . وممن نهج هذا المنهاج الواضح الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الهادي المعروف بالسندي في حاشيته على سنن ابن ماجة إذ قال ( بعد أن جزم بأن ظاهر القرآن هو المسح ) : وإنما كان المسح هو ظاهر الكتاب لأن قراءة الجر ظاهرة فيه ، وحمل قراءة النصب عليها بجعل العطف على المحل أقرب من حمل قراءة الجر على قراءة النصب كما صرح به النحاة . ( قال ) : لشذوذ الجوار وإطراد العطف على المحل . ( قال ) : وأيضا فيه خلوص عن الفصل بالأجنبي بين المعطوف والمعطوف عليه ، فصار ظاهر القرآن هو المسح . هذا نصه ( 2 ) ، لكنه كغيره أوجب حمل القرآن على الأخبار الصريحة بالغسل . وتفلسف الإمام الزمخشري في كشافه حول هذه الآية إذ قال : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها ، فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ( قال ) : وقيل : ( إلى الكعبين ) فجيء بالغاية إماطة لظنّ ظان يحسبها ممسوحة ، لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة اه . هذه فلسفته في عطف الأرجل على الرؤوس ، وفي ذكر الغاية من الأرجل ، وهي كما ترى ليست في شيء من استنباط الأحكام الشرعية من الآية المحكمة ،
المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 130
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٣٠
هامش
( 1 ) فراجعه في ص : 16 من غنية المتملي المعروف بحلبي كبير ، وهو موجود أيضا في مختصره المعروف بحلبي صغير ، وكلاهما منشور مشهور .
( 2 ) في تعليقته على ما جاء في غسل القدمين ص : 88 من الجزء الأول من شرح سنن ابن ماجة ، والذين صرحوا بما صرح به الرازي والحلبي والسندي كثيرون لا يسعنا استقصاؤهم ، فحسبنا هؤلاء الأئمة الثلاثة عليهم رحمة اللَّه تعالى .