تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ولا في شيء من تفسيرها ، ولا الآية بدالة على شيء منها بشيء من الدوالي ، وإنما هي تحكم في تطبيق الآية على مذهبه بدلا عن استنباط المذهب من الأدلة . وقد أغرب في تكهنه بما لا يصغي إليه إلا من كان غسل الأرجل عنده مفروغا عنه بحكم الضرورة الأولية ، أما مع كونه محل النزاع فلا يؤبه به ، ولا سيما مع اعترافهم بظهور الكتاب في وجوب المسح ، وحسبنا في ذلك ما توجبه القواعد العربية من عطف الأرجل على الرؤوس الممسوحة بالإجماع نصا وفتوى .

نظرة في أخبار الغسل

أخبار الغسل قسمان : منها ما هو غير دال عليه ، كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص إذ قال - كما في الصحيحين - : تخلَّف عنا النبي صلَّى الله عليه وآله في سفر سافرناه معه فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر ، فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى : « ويل للأعقاب من النار » ( 1 ) . وهذا لو صح لاقتضى المسح إذ لم ينكره صلَّى الله عليه وآله عليهم بل أقرّهم عليه كما ترى وإنما أنكر عليهم قذارة أعقابهم ، ولا غرو فإن فيهم أعرابا حفاة جهلة بوّالين على أعقابهم ، ولا سيما في السفر ، فتوعّدهم بالنار لئلَّا يدخلوا في الصلاة بتلك الأعقاب المتنجسة . ومنها ما هو دال على الغسل ، كحديث حمران مولى عثمان بن عفان ، إذ قال : رأيت عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ، ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر . الحديث ( 2 ) . وقد جاء فيه : ثم

هامش
( 1 ) هذه الكلمة - ويل للأعقاب من النار - جاءت أيضا في حديث كل من عمرو وعائشة وأبي هريرة صحيحة على شرط الشيخين .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، ج : 1 ، كتاب الوضوء ، باب 28 ، ص : 49 .