أبي بكر عنه - بالجر ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم - في رواية حفص عنه - بالنصب ( قال ) : فنقول : أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الأرجل . قال : فإن قيل لم لا يجوز أن يقال : هذا كسر على الجوار ، كما في قوله : جحر ضب خرب ، وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل ؟ قلنا : هذا باطل من وجوه : الأول : أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه . وثانيها : أن الكسر [ على الجوار ] إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : جحر ضب خرب ، فإن من المعلوم بالضرورة أن الحزب لا يكون نعتا للضب بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل . وثالثها : أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف ، واما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب . ( قال ) : وأما القراءة بالنصب فقالوا أيضا : إنها توجب المسح . وذلك لأن قوله : « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ » فرؤوسكم في محل النصب [ بامسحوا لأنه المفعول به ] ولكنها مجرورة [ لفظا ] بالباء ، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس ( 1 ) و [ جاز ] الجر عطفا على الظاهر . ( قال ) : إذا ثبت هذا فنقول : ظهر أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله : « وأَرْجُلَكُمْ » هو قوله : « وامْسَحُوا » ( 2 ) .
المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 127
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٢٧
هامش
( 1 ) وهذا في كلامه كثير ، قالوا : ليس فلان بعالم ولا عاملا .
وأنشد بعضهم :
معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وقال تأبط شرا :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق
ينصب عبد عطفا على موضع دينار .
( 2 ) بل يجب ذلك ، ولا يجوز كون العامل فاغسلوا لما ستسمعه .