واللهُ خالِقُ كُلِّ شَيء لا يُقاسُ بِالقِياسِ ولا يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ ، لا يَخلو مِنهُ
مَكانٌ ، ولا يَشغَلُ بِهِ مَكانٌ ، قَريبٌ في بُعدِهِ ، بَعيدٌ في قُربِهِ ، ذلِكَ اللهُ رَبُّنا
لا إِلهَ غَيرُهُ ، فَمَن أَرادَ اللهَ وأَحَبَّهُ بِهذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مِنَ المُوَحِّدينَ ، ومَن
أَحَبَّهُ بِغَيرِ هذِهِ الصِّفَةِ فَاللهُ مِنهُ بَريءٌ ونَحنُ مِنهُ بُرَآءُ . ( 1 )
5544 . التوحيد عن هشام بن الحكم : إنّ رجلاً سأل أَبا عبد الله ( عليه السلام ) عَن الله - تَبارَكَ
وتَعالى - لَهُ رِضاً وسَخَطٌ ؟ فقالَ : نَعَم ، ولَيسَ ذلِكَ عَلى ما يوجَدُ مِن
المَخلوقينَ ، وذلِكَ أَنّ الرِّضا وَالغَضَبَ دِخالٌ يَدخُلُ عَلَيهِ ، فَيَنقُلُهُ مِن حال
إِلى حالِ ، مُعتَمَلٌ ، مُرَكَّبٌ ، لِلأَشياءِ فيهِ مَدخَلٌ وخالِقُنا لا مَدخَلَ للأِشياءِ
فيهِ ، واحِدٌ ، أَحَدِيُّ الذَّاتِ ، وأَحَدَيُّ المَعنى ، فَرِضاهُ ثَوابُهُ ، وسَخَطُهُ عِقابُهُ ،
مِن غَيرِ شَيء يَتَداخَلُهُ فَيُهيجُهُ ويَنقُلُهُ مِن حال إِلى حال ؛ فَإِنَّ ذلِكَ صِفَةُ
المَخلوقينَ العاجِزينَ المُحتاجينَ ، وهُوَ تَبارَكَ وتَعالى القَوِيُّ العَزيزُ الَّذي
لا حاجَةَ بِهِ إِلى شَيء مِمّا خَلَقَ ، وخَلقُهُ جَميعاً مُحتاجونَ إِلَيهِ ، إِنَّما خَلَقَ
الأَشياءَ مِن غَيرِ حاجَة ولا سَبَب اختِراعاً وابِتداعاً . ( 2 )
5545 . التوحيد عن محمّد بن عمارة : سأَلت الصّادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) ؛ فقلت له :
يا بن رسول الله أَخبرني عن الله عزّ وجلّ هل له رضاً وسخط ؟
فقال : نَعَم ، ولَيسَ ذلِكَ عَلى ما يوجَدُ مِنَ المَخلوقينَ ، ولكِن غَضَبُ
اللهِ عِقابُهُ ، ورِضاهُ ثَوابُهُ . ( 3 )
هامش
1 . كفاية الأثر : 255 ، بحار الأنوار : 3 / 287 / 2 .
2 . التوحيد : 169 / 3 ، معاني الأخبار : 20 / 3 ، بحار الأنوار : 4 / 66 / 7 وراجع الكافي : 1 / 110 / 6 .
3 . التوحيد : 170 / 4 ، الأمالي للصدوق : 353 / 429 ، روضة الواعظين : 44 ، بحار الأنوار : 4 / 63 / 3 .