قُلتُ : فَقَولُهُ عزّ وجلّ ( وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتُ بِيَمِينِهِ ) ( 1 ) ؟
قالَ : اليَمينُ اليَدُ ، وَاليدُ القُدرَةُ وَالقُوَّةُ ، يَقولُ عزّ وجلّ : ( وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيّاَتُ )
بِقُدرَتِهِ وقُوَّتِهِ ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) . ( 2 )
5543 . كفاية الأثر عن يونس بن ظبيان : دَخَلتُ عَلَى الصّادِقِ ( عليه السلام ) فَقُلتُ : يَا بنَ
رَسولِ اللهِ ، إِنّي دَخَلتُ عَلى مالِكِ وأَصحابِهِ فَسَمِعتُ بَعضَهُم يَقولُ : إِنَّ
اللهَ لَهُ وجَهٌ كَالوجُوهِ ، وبَعضُهُم يَقولُ : لَهُ يَدانِ ، وَاحتَجّوا لِذلِكَ بِقَولِ ( 3 ) اللهِ
تَعالى : ( بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ ) وبَعضُهُم يَقولُ : هُوَ كَالشّابِّ مِن أَبناءِ ثَلاثينَ
سَنَةً ، فَما عِندَكَ في هذا يا بنَ رَسولِ اللهِ ؟
قالَ : فَكانَ مُتَّكِئاً فَاستَوى جالِساً ، وقالَ : اللّهُمَّ عَفَوَكَ عَفوَكَ !
ثُمَّ قالَ : يا يونُسُ ، مَن زَعَمَ أَنَّ للهِ وَجهاً كَالوُجوهِ فَقَد أَشرَكَ ، ومَن
زَعَمَ أَنَّ للهِ جَوارِحَ ( 4 ) كَجَوارِحِ المَخلوقينَ فَهُوَ كافِرٌ بِاللهِ ، فَلا تَقبَلوا شَهادَتُهُ
ولا تَأَكُلوا ذَبيحَتَهُ ، تَعالَى اللهُ عَمّا يَصِفُهُ المُشَبِّهونَ بِصِفَةِ المَخلوقينَ ،
فَوَجهُ اللهِ أَنبِياؤُهُ ، وقَولُهُ : ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ ) ( 5 ) فَاليَدُ القُدَرَةُ كَقَولِهِ :
( وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ ) . ( 6 )
فَمَن زَعَمَ أَنَّ اللهَ في شَيء أَو عَلى شَيء ، أَو تَحَوَّلَ مِن شَيء إِلى
شَيء ، أَو يَخلو مِنهُ شَيءٌ أَو يَشغَلُ بِهِ شَيءٌ ، فَقَد وَصَفَهُ بِصِفَةِ المَخلوقينَ ،
هامش
1 . الزمر : 67 .
2 . التوحيد : 161 / 2 ، بحار الأنوار : 4 / 2 / 3 .
3 . في المصدر : " ذلِكَ قول " ، والتصحيح من البحار .
4 . في المصدر : " جوارحاً " .
5 . ص : 75 .
6 . الأنفال : 26 .