تعليق
الحشويّة من أَهل السنّة يقولون بالتشبيه ويعتقدون أنّ الله سبحانه شبيه
بمخلوقاته . حكى الأَشعريّ عَن محمّد بن عيسى أَنّه حكى عَن مضر وأَحمس
وأَحمد الهجيمي : أَنّهم أَجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة ، وأَنّ المسلمين
المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إِذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إِلى حدّ
الإخلاص والاتّحاد المحض .
وحكى الكعبي عَن بعضهم : أَنّه كان يجوّز الرؤية في دار الدنيا وأَن يزور
ويزورهم .
وحُكي عَن داوود الجواري أَنّه قالَ : اعفوني عَن الفرج واللحية واسألوني عمّا
وراء ذلِكَ . وقالَ : إِنّ معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأَعضاء من يد ورجل
ورأَس ولسان وعينين وأُذنين ، ومع ذلِكَ جسم لا كالأَجسام ، ولحم لا كاللحوم ،
ودم لا كالدماء ، وكذلِكَ سائر الصفات وهو لا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا
يشبهه شيء .
وحُكي عنه أَنّه قالَ : هو أَجوف من أَعلاه إِلى صدره ، مصمت ما سوى ذلِكَ ،
وأَنّ له وفرة سوداء ، وله شعرٌ قَطَط . ( 1 )
وأَمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء
والإتيان والفوقيّة وغير ذلِكَ فأجروها على ظواهرها . أَعني ما يفهم عند الإطلاق
على الأَجسام . ( 2 )
هامش
1 . القَطَط : الشديد الجعودة ، وقيل : الحَسَن الجعودة ( النهاية : 4 / 81 ) .
2 . الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 105 .