تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ذَلَّ مَن تَجَبَّرَ غَيرَهُ ، وصَغُرَ مَن تَكَبَّرَ دونَهُ ، وتَواضَعَتِ الأَشياءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَانقادَت لِسُلطانِهِ وعِزَّتِهِ ، وكَلَّت عَن إِدراكِهِ طُروفُ العُيونِ ، وقَصُرَت دونَ بُلوغِ صِفَتِهِ أَوهامُ الخَلائِقِ . الأَوَّلِ قَبلَ كُلِّ شَيء ولا قَبلَ لَهُ ، وَالآخِرِ بَعدَ كُلِّ شَيء ولا بَعدَ لَهُ ، الظَّاهِرِ عَلى كُلِّ شَيء بِالقَهرِ لَهُ ، وَالمُشاهِدِ لِجَميعِ الأَماكِنِ بِلاَ انتِقال إِلَيها ، لا تَلمِسُهُ لامِسَةٌ ولا تَحُسُّهُ حاسَّةٌ ، ( هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأْرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) . ( 1 ) أَتقَنَ ما أَرادَ مِن خَلقِهِ مِنَ الأَشباحِ كُلِّها ، لا بِمِثال سَبَقَ إِلَيهِ ، ولا لُغوب ( 2 ) دَخَلَ عَلَيهِ في خَلقِ ما خَلَقَ لَدَيهِ . ابتَدَأَ ما أَرادَ ابتِداءَهُ ، وأنشَأ ما أَرادَ إِنشاءَهُ عَلى ما أرادَ مِنَ الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنسِ ؛ لِيَعرِفوا بِذلِكَ رُبوبِيَّتَهُ وتَمَكَّنَ فيهِم طاعَتُهُ . نَحمَِدُهُ بِجَميعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلى جَميعِ نَعمائِهِ كُلِّها ، ونَستَهديِهِ لِمَراشِدِ أُمورِنا ، ونَعوذُ بِهِ مِن سَيِّئاتِ أَعمالِنا ، ونَستَغفِرُهُ لِلذُّنوبِ الَّتي سَبَقَت مِنّا ، ونَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وأَنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، بَعَثَهُ بِالحَقِّ نَبِيّاً دالاّ عَلَيهِ وهادِياً إِلَيهِ ، فَهَدى بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَاستَنقَذَنا بِهِ مِنَ الجَهالَةِ ، مَن يُطِعِ اللهَ ورَسولَهُ ، فَقَد فازَ فَوزاً عَظيماً ونالَ ثَواباً جَزيلا ، ومَن يَعصِ اللهَ ورَسولَهُ ، فَقَد خَسِرَ خُسراناً مُبيناً وَاستَحَقَّ عَذاباً أَليماً . فَأَنِجعوا ( 3 ) بَما يَحِقُّ عَلَيكُم مِنَ السَّمعِ وَالطَّاعَةِ وإِخلاصِ النَّصيحَةِ
هامش
1 . الزخرف : 84 . 2 . اللُّغُوب : التعب والإعياء ( الصحاح : 1 / 220 ) . 3 . فأنجِعوا : من قولهم : " أنجَعَ " أي أفلح ؛ أي أفلِحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعاً وطاعة . أو من طلب الكلأ من موضعه . وفي بعض النسخ " فأبخِعوا " بالباء الموحّدة فالخاء المعجمة ( مرآة العقول : 2 / 110 ) . فأبخِعوا : أي فبالغوا في أداء ما يجب عليكم ( الوافي : 1 / 441 ) .