وَالبُرهانِ ، فَصِف لي جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ، هَيهاتَ ! أتَعجَزُ عَن
صِفَةِ مَخلوق مِثلِكَ ، وتَصِفُ الخالِقَ المَعبودَ ؟ ! وأنتَ تُدرِكُ ( 1 ) صِفَةَ رَبِّ
الهَيئَةِ وَالأَدَواتِ ، فَكَيفَ مَن لَم تَأخُذهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ لَهُ ما فِي الأَرَضينَ
وَالسَّماواتِ وما بَينَهمُا وهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ . ( 2 )
5511 . الإمام الحسن ( عليه السلام ) - لَمّا قالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا بنَ رَسولِ اللهِ ، صِف لي رَبَّكَ حَتّى كَأَنّي
أَنظُرُ إِلَيهِ ! - : الحَمدُ للهِِ الَّذي لَم يَكُن لَهُ أَوَّلٌ مَعلومٌ ، ولا آخِرٌ مُتَناه ، ولا قَبلٌ
مُدرَكٌ ، ولا بَعدٌ مَحدودٌ ، ولا أَمَدٌ بِحَتّى ، ولا شَخصٌ فَيَتَجَزَّأَ ، ولاَ اختِلافُ
صِفَة فَيُتَناهى .
فَلا تُدرِكُ العُقولُ وأَوهامُها ، ولاَ الفِكرُ وخَطَراتُها ، ولاَ الأَلبابُ وأَذهانُها
صِفتَه فَتَقولَ : مَتى ؟ ولا بُدِئَ مِمّا ؟ ولا ظاهِرٌ عَلامَ ؟ ولا باطِنٌ فيما ؟ ولا
تارِكٌ فَهَلاّ ( 3 ) !
خَلَقَ الخَلقَ فَكانَ بَديئاً بَديعاً ، اِبتَدَأَ ما ابتَدَعَ وَابتَدَعَ مَا ابتَدَأَ ، وفَعَلَ ما
أَرادَ وأَرادَ ما استَزادَ ، ذلِكُم اللهُ رَبُّ العالَمينَ . ( 4 )
5512 . الإمام الحسين ( عليه السلام ) : لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ ، ولا يُقاسُ بِالنَّاسِ ، فَهُوَ قَريبٌ غَيرُ
مُلتَصِق ، وبَعيدٌ غَيرُ مُتَقَصٍّ ، يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضُ ، مَعروفٌ بِالآياتِ ،
مَوصوفٌ بِالعَلاماتِ ، لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الكَبيرُ المُتَعالُ . ( 5 )
هامش
1 . في كنز العمّال : " وإنّما لا تدرك " بدل " وأنت تدرك " والظاهر أنّه الصواب .
2 . حلية الأولياء : 1 / 72 ، كنز العمّال : 1 / 608 / 1737 .
3 . أي : ولا هو تارك ما ينبغي خلقه فيقالَ : هلاّ تركه ( هامش المصدر ) .
4 . التوحيد : 45 / 5 ، بحار الأنوار : 4 / 289 / 20 .
5 . التوحيد : 80 / 35 ، روضة الواعظين : 43 وفيه " منفصل " بدل " متقصّ " وكلاهما عن عكرمة ، تفسير العيّاشي :
2 / 337 / 64 عن يزيد بن رويان نحوه ، بحار الأنوار : 4 / 297 / 24 ؛ تاريخ دمشق : 14 / 183 عن عكرمة
وفيه " منتقص " بدل " متقصّ " وراجع التوحيد : 47 / 9 والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 51 / 24 .