5504 . عنه ( عليه السلام ) : الحَمدُ للهِِ الَّذي بَطَنَ خَفِيّاتِ الأُمورِ ، ودَلَّت عَلَيهِ أَعلامُ الظُّهورِ ،
وَامتَنَعَ عَلى عَينِ البَصيرِ ، فَلا عَينُ مَن لَم يَرَهُ تُنكِرُهُ ، ولا قَلبُ مَن أَثبَتَهُ
يُبصِرُهُ . سَبَقَ فِي العُلُوِّ فَلا شَيءَ أَعلى مِنهُ ، وقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلا شَيءَ
أَقرَبُ مِنهُ .
فَلا استِعلاؤُهُ باعَدَهُ عَن شَيء مِن خَلقِهِ ، ولا قُربُهُ ساواهُم فِي المَكانِ
بِهِ ، لَم يُطلِعِ العُقولَ عَلى تَحديدِ صِفَتِهِ ، ولَم يَحجُبها عَن واجِبِ مَعرِفَتِهِ ،
فَهُوَ الَّذي تَشهَدُ لَهُ أَعلامُ الوُجودِ عَلى إِقرارِ قَلب ذِي الجُحودِ . تَعالَى اللهُ
عَمّا يَقولُهُ المُشَبِّهونَ بِهِ وَالجاحِدونَ لَهُ عُلُوّاً كَبيراً . ( 1 )
5505 . عنه ( عليه السلام ) : قَريبٌ مِنَ الأَشياءِ غَيرُ مُلابِس ، بَعيدٌ مِنها غَيرُ مُبايِن ، مُتَكَلِّمٌ لا بِرَوِيَّة ،
مُريدٌ لا بِهِمَّة ، صانِعٌ لا بِجارِحَة ، لَطيفٌ لا يُوصَفُ بِالخَفاءِ ، كَبيرٌ لا يُوصَفُ
بِالجَفاءِ ، بَصيرٌ لا يُوصَفُ بِالحاسَّةِ ، رَحيمٌ لا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ ، تَعنُو الوُجوهُ
لِعَظَمَتِهِ ، وتَجِبُ ( 2 ) ( تَجلُّ ) القُلوبُ مِن مَخافَتِهِ . ( 3 )
5506 . عنه ( عليه السلام ) : الحَمدُ للهِِ الَّذي لَم تَسبِق لَهُ حالٌ حالا ، فَيَكونَ أَوَّلا قَبلَ أَن يَكونَ
آخِراً ، ويَكونَ ظاهِراً قَبلَ أَن يَكونَ باطِناً ، كُلُّ مُسَمّىً بِالوَحدَةِ غَيرُهُ قَليلٌ ،
وكُلُّ عَزيز غَيرُهُ ذَليلٌ ، وكُلُّ قَويٍّ غَيرُهُ ضَعيفٌ ، وكُلُّ مالِك غَيرُهُ مَملوكٌ ،
وكُلُّ عالِم غَيرُهُ مُتَعَلِّمٌ . ( 4 )
5507 . عنه ( عليه السلام ) - فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إِلَيهِ - : سُبحانَ الواحِدِ الَّذي لَيسَ غَيرِهِ ،
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 49 ، شرح الأخبار : 2 / 311 / 640 نحوه ، بحار الأنوار : 4 / 308 / 36 .
2 . وجب القلب يجبُ وجيباً ووجَباناً : خفق واضطرب ( تاج العروس : 2 / 464 ) .
3 . نهج البلاغة : الخطبة 179 ، بحار الأنوار : 72 / 279 .
4 . نهج البلاغة : الخطبة 65 ، بحار الأنوار : 4 / 308 / 37 .