تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
إِحداثِ بَديع لَم يَكُن . الَّذي لَم يَلِد فَيَكونَ فِي العِزِّ مُشارَكاً ، ولَم يُولَد ( 1 ) فَيَكونَ مَوروثاً هالِكاً ، ولَم تَقَع عَلَيهِ الأَوهامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً ماثِلا ، ولَم تُدرِكهُ الأَبصارُ فَيَكونَ بَعدَ انتِقالِها حائِلا . الَّذي لَيسَت في أَوَّلِيَّتِهِ نِهايَةٌ ولا لآخِرِيَّتِهِ حَدٌّ ولا غايَةٌ . الَّذي لَم يَسبِقهُ وَقتٌ ، ولَم يَتَقَدَّمهُ زَمانٌ ، ولا يَتَعاوَرُهُ زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ ، ولا يُوصَفُ بِأَين ولا بِمَ ولا مَكان . الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الأُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقولِ بِما يُرى في خلَقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ . الَّذي سُئِلَتِ الأَنبياءُ عَنهُ فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعض ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ ودَلَّت عَلَيهِ بآياتِهِ . لا تَستَطيعُ عُقولُ المُتَفَكِّرينَ جَحدَهُ ؛ لاَِنَّ مَن كانَتِ السَّماوات وَالأَرضُ فِطرَتَهُ وما فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ وهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ ، فَلا مَدفَع لِقُدرَتِهِ . الَّذي نَأى مِنَ الخَلقِ فَلا شَيءَ كَمِثلِهِ . الَّذي خَلَقَ خَلقَهُ لِعِبادَتِهِ وأَقدَرَهُم عَلى طاعَتِهِ بِما جَعَلَ فيهِم ، وقَطَعَ عُذرَهُم بِالحُجَجِ ، فَعَن بَيِّنَة هَلَكَ مَن هَلَكَ ، وبِمَنِّهِ نَجا مَن نَجا ، وللهِِ الفَضلُ مُبدِئاً ومُعيداً . ثُمَّ إِنَّ اللهَ ولَهُ الحَمدُ افتَتَحَ الحَمدَ لِنَفسِهِ ( 2 ) وخَتَمَ أَمرَ الدُّنيا ومَحَلَّ الآخِرَةِ بِالحَمدِ لِنَفسِهِ ، فَقالَ : ( وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ) . ( 3 ) الحَمدُ للهِِ اللاّبِسِ الكِبرياءِ بِلا تَجسيد ، وَالمُرتَدي بِالجَلالِ بِلا تَمثيل ، وَالمُستَوي عَلَى العَرشِ بِغَيرِ زَوال ، وَالمُتَعالي عَلَى الخَلقِ بِلا تَباعُد مِنهُم ولا مُلامَسَة مِنهُ لَهُم . لَيسَ لَهُ حَدٌّ يُنتَهى إِلى حَدِّهِ ، ولا لَهُ مِثلٌ فَيُعرَفَ بِمِثلِهِ .
هامش
1 . في التوحيد : " الذي لم يولد . . . ولم يلد . . . " والظاهر أنّه الصواب . 2 . في التوحيد : " افتتح الكتاب بالحمد لنفسه " . 3 . الزمر : 75 .