مَعَهُ فَكَيفَ يَكونُ خالِقاً لِمَن لَم يَزَل مَعَهُ ؟ ولو كانَ قَبلَهُ شَئٌ كانَ
الأَوَّلَ ذلِكَ الشَّئَ لا هذا ، وكانَ الأَوَّلُ أَولى بِأَن يَكونَ خالِقاً لِلأَوَّلِ ، ثُمَّ
وَصَفَ نَفسَهُ - تَبارَكَ وتَعالى - بِأَسماء دَعَا الخَلقَ إِذ خَلَقَهُم وتَعَبَّدَهُمَ
وابتَلاهُم إِلى أَن يَدعوهُ بِها ، فَسَمّى نَفسَهُ : سَميعاً بَصيراً قادِراً قائِماً ناطِقاً
ظاهِراً باطِناً لَطيفاً خَبيراً قَوِيّاً عَزيزاً حَكيماً عَليماً . ( 1 )
5059 . التوحيد عن الحسين بن خالد : سَمِعتُ الرِّضا عَلِيَّ بنَ موسى ( عليهما السلام ) يَقولُ : لَم يَزَلِ
اللهُ - تَبارَكَ وتَعالى - عَليماً قادِراً حَيّاً قَديماً سَميعاً بَصيراً .
فَقُلتُ لَهُ : يَا بنَ رَسولِ اللهِ ، إِنَّ قَوماً يَقولونَ : إِنَّهُ عزّ وجلّ لَم يَزَل عالِماً بِعِلم ،
وقادِراً بِقُدرَة ، وحَيّاً بِحَياة ، وقَديماً بِقِدَم ، وسَميعاً بِسَمع ، وبَصيراً بِبَصَر .
فَقالَ ( عليه السلام ) : مَن قالَ ذلِكَ ودانَ بِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخرى ، ولَيسَ مِن
وِلايَتِنا عَلى شَئ ، ثُمَّ قالَ ( عليه السلام ) : لَم يَزَلِ اللهُ عزّ وجلّ عَليماً قادِراً حَيّاً قَديماً سَميعاً
بَصيراً لِذاتِهِ ، تَعالى عَمّا يَقولُ المُشرِكونَ وَالمُشَبِّهونَ عُلُوّاً كَبيراً . ( 2 )
5060 . الإمام الجواد ( عليه السلام ) : هُوَ اللهُ القَديمُ الَّذي لَم يَزَل وَالأَسماءُ وَالصِّفاتُ
مَخلوقاتٌ ، والمَعاني وَالمَعنِيُّ بِها هُوَ اللهُ الَّذي لا يَليقُ بِهِ الاِختِلافُ
ولاَ الاِئتِلافُ ، وإِنَّما يَختَلِفُ ويَأتَلِفُ المُتَجَزِّئُ ، فَلا يُقالُ : اللهُ مُؤتَلِفٌ ،
ولا : اللهُ قَليلٌ ، ولا كَثيرٌ ، ولكِنَّهُ القَديمُ في ذاتِهِ ؛ لأَنَّ ما سِوَى الواحِدِ
هامش
1 . الكافي : 1 / 120 / 2 ، التوحيد : 186 / 2 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 145 / 50 كلاهما عن الحسين بن خالد ،
بحار الأنوار : 4 / 176 / 5 .
2 . التوحيد : 140 / 3 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 119 / 10 ، الأمالي للصدوق : 352 / 428 ، الاحتجاج : 2 / 384 / 291 ،
روضة الواعظين : 46 ، بحار الأنوار : 4 / 62 / 1 .