بابًا مِنَ العِلمِ يَتَعَلَّمُهُ الرَّجُلُ خَيرٌ مِن أن يَكونَ لَهُ أبو قُبَيس ذَهَبًا فَأَنفَقَهُ في
سَبيلِ اللهِ تَعالى . ( 1 )
2374 . عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ الرَّجُلَ لَيَطلُبُ العِلمَ وما يُريدُ اللهَ ، فَما يَزالُ بِهِ العِلمُ حَتّى
يَجعَلَهُ للهِِ عزّ وجلّ . ( 2 )
2375 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ - : تَعَلَّمُوا العِلمَ ولَو لِغَيرِ اللهِ ،
فَإِنَّهُ سَيَصيرُ للهِِ . ( 3 )
تعليق :
إنّ هذه الأحاديث وإن لم يكن لها اعتبار لازم للتّعارض ، بَيْد أنّ التّأمّل في
مضمونها يفيد عدم وجود تعارض ، وذلك أنّ هذه الأحاديث لا تريد أن تدعو
النّاس إلى الرّياء في طلب المعارف الدّينيّة أو تقلّل من دور الإخلاص في بركات
تحصيل العلم ، بل تشير إلى نقطة دقيقة بالغة الأهميّة ، وهي أنّ أحد معطيات
المعارف الإسلاميّة وبركاتها حثّ طالب العلم على الإخلاص . وكم هم الّذين
يدخلون الحوزات العلميّة أو يعكفون على البحث والتّحقيق في حقل المعارف
الدّينيّة بحوافز غير ربّانيّة ! بَيْد أنّ تعرّفهم على معارف الإسلام النّورانيّة - بخاصّة
تأمّلهم في دور الإخلاص وخطر الحوافز الفاسدة - يساعدهم على بلوغ درجات
رفيعة من الإخلاص تدريجاً . وإذا اشترطنا الإخلاص في كلّ من يريد التّعرف
على المعارف الإسلاميّة فقد حرمنا الكثيرين من التّعرّف على المعارف الدّينيّة
والعلوم الحقيقيّة .
راجع : ج 2 ص 323 " توضيح حول أحكام التعلّم " .
هامش
1 . تنبيه الغافلين : 428 / 670 عن أنس ؛ منية المريد : 100 وفيه ذيله ، بحار الأنوار : 1 / 184 / 96 .
2 . الفردوس : 1 / 194 / 733 عن أنس .
3 . شرح نهج البلاغة : 20 / 267 / 98 .