في لَيلَة مُظلِمَة لاَستَضَأتُم بِهِ ولَم يَمنَعكُم مِنهُ ريحُ نَتنِهِ ، كَذلِكَ يَنبَغي
لَكُم أن تَأخُذُوا الحِكمَةَ مِمَّن وَجَدتُموها مَعَهُ ولا يَمنَعَكُم مِنهُ سوءُ
رَغبَتِهِ فيها . ( 1 )
2311 . أيّوب ( عليه السلام ) : إنَّ اللهَ يَزرَعُ الحِكمَةَ في قَلبِ الصَّغيرِ والكَبيرِ ، فَإِذا جَعَلَ اللهُ
العَبدَ حَكيًما فِي الصِّبا لَم يَضَع مَنزِلَتَهُ عِندَ الحُكَماءِ حَداثَةُ سِنِّهِ ، وهُم
يَرَونَ عَلَيهِ مِنَ اللهِ نورَ كَرامَتِهِ . ( 2 )
2312 . حلية الأولياء عن ميمون بن مهران : نَزَلَ حُذَيفَةُ وسَلمانُ عَلى نَبَطِيَّة . فَقالا لَها :
هَل هاهُنا مَكانٌ طاهِرٌ نُصَلّي فيهِ ؟ فَقالَتِ النَّبَطِيَّةُ : طَهِّر قَلبَكَ ، فَقالَ
أحَدُهُما لِلآخَرِ : خُذها حِكمَةً مِن قَلب كافِر . ( 3 )
تعليق :
لقد أكّدت الأحاديث الواردة تحت هذا العنوان قبول الحقّ وتلقي الحكمة والعلم
من أيّ شخص كان حتّى لو كان مشركاً ، في حين ذكرت الأحاديث السّابقة في
موضوع " اختيار المعلّم الصّالح " شروطاً معيّنة للمعلّم ، فينبغي أن نقول في الجمع
بين هذا الأحاديث : إنّ قبول الحقّ من أيّ أحد لا ينافي اختيار المعلّم الصّالح ؛ لأنّ
قبول الحقّ لا شرط له ، أمّا اختيار المعلّم الرسمي فله شرطه . كما يجب الالتفات
إلى أنّ لسلوك المعلّم وأخلاقه دوراً أساسيّاً في تربية المتعلّم وإعداده . من هنا ،
لا بدّ للمعلّم أن يكون متخلّقاً بالأخلاق الحسنة ، إذ إنّ التّربية والتعلّيم متقارنان
متلازمان ، يضاف إلى ذلك أنّ المعلّم إذا كان غير صالح ولا يعمل بعلمه ، فمن
هامش
1 . تحف العقول : 392 عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وص 508 ، بحار الأنوار : 1 / 145 وراجع : المحاسن : 1 / 360 / 772 .
2 . تنبيه الخواطر : 1 / 37 .
3 . حلية الأولياء : 1 / 206 .