3 . المبالغة في بيان فضيلة العلم
إنّ بعض الأحاديث المذكورة في هذا الفصل الّتي عرضت موضوعات حول بيان
فضيلة العلم ورجحانه على العبادة تبدو عليها المبالغة ، ويعسر قبولها بلا توضيح
واف ، كأنْ يُذكر أنّ في جلوس المتعلّم أمام العالم ثواب ستّين شهيداً ، أو أنّ
الحضور في مجلس العالم أفضل من ألف غزوة مندوبة . . .
مع أنّ سند هذه الأحاديث ليس له الاعتبار الكافي لإثبات هذه الفضائل ، لكن
ردّ هذه الأحاديث لا يتيسّر ، من خلال ملاحظة الاستدلال الوارد في الحديث
النبويّ ( صلى الله عليه وآله ) : " خير الدّنيا والآخرة مع العلم ، وشرّ الدّنيا والآخرة مع الجهل " ( 1 ) .
والواقع أنّ هذه الأحاديث عمدت إلى ضروب التّأكيد لتشجيع النّاس على العلم ،
وما دام المرء محتاجاً إلى التّعلّم والحضور في مجلس العالم من أجل رفع مستوى
معرفته ، فليس له أن يترك مجلس العلم بأيّ ذريعة كانت ، حتّى لو كانت ذريعة
الحجّ والجهاد المستحبّين !
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 28 ح 1308 .