تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والاحتمال الآخر في تبيين الأحاديث الواردة في ترجيح العلم على العبادة هو النّظر إلى العلم والعبادة بذاتهما وبدون الأخذ بعين الاعتبار الأحكام الفقهيّة الخمسة ، أي : العلم ذاتاً مقدَّم على العبادة ، ويمكن أن تكون لهذا التّقدّم أسباب متنّوعة ، منها أنّ العبادة متعذّرة بغير العلم .

2 . الدّور البنّاء للعبادة إلى جانب العلم

مضت الإشارة في الفصول المتقدّمة إلى الدّور الأساسيّ البنّاء للعبادات في ظهور نور العلم والإلهامات القلبيّة ( 1 ) ، وتمّ تأكيد أنّ جوهر العلم لا يستديم في وجود الإنسان بلا عمل ( 2 ) . من هنا ، فإنّ الأحاديث الّتي ترجّح العلم على العبادة لا تهدف إلى إضعاف الدّور البنّاء للعبادة إلى جانب العلم أو إنكاره ، بل تؤكّد ضرورة تقارنها وتُحذّر من العبادات الجاهلة . وسيأتي في القسم السابع أنّ العبادة بلا علم لا قيمة لها ، بل هي مدعاة للخطر ( 3 ) . من هذا المنطلق لا يمكن أن تُتّخذ أحاديث هذا الفصل ذريعة لترك العبادات ، حتّى المستحبّة منها ، نُقل أنّ شخصاً سأل المحقّق الكبير الشّيخ الأنصاريّ رضوان الله تعالى عليه عن التّعارض بين صلاة الليل والمطالعات العلميّة : أيّهما مقدّمة على الأُخرى ؟ وكان الشّيخ يعلم أنّ السّائل من هواة النّارجيلة ، وأنّ سؤاله ذريعة لترك نافلة الليل ، فأجابه قائلا : لِمَ تُوجِد تعارضاً بين صلاة الليل والمطالعة ؟ ! قل : أيّهما تتقدّم على الأخرى : المطالعة أو النّارجيلة ؟
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 146 " العمل " ، ص 147 " الصلاة " وص 148 " الصوم " . 2 . راجع : ج 2 ص 62 ح 1530 . 3 . راجع : ج 2 ص 497 " خطر العالم الفاجر والجاهل الناسك " .