تنبيهات حول فضل العلم على العبادة
1 . أيّ علم وأيّ عبادة ؟
سيأتي في الفصل الخامس أنّ للتّعلّم من الوجهة الفقهيّة خمسة أحكام . وفي
ضوء ذلك يقسم العلم إلى واجب ، وحرام ، ومستحبّ ، ومكروه ، ومباح ، وإذا
نظرنا إلى العبادة على أنّ لها خمسة أحكام بالمفهوم العامّ ، فإنّ صور التّزاحم
بين التّعلّم والتّعبّد تصل إلى خمس وعشرين صورةً من منظور عقليّ . لذا نلاحظ
أنّ أوّل مسألة في مقام ترجيح العلم على العبادة هي : أيّ علم يُرجَّح ؟ وأيّ
عبادة يُرجَّح عليها ؟
إنّ التّأمّل في الأحاديث الّتي ترجّح العلم على العبادة ، يدلّ على أنّ المقصود
هو ترجيح التّعلّم الواجب أو المستحبّ على العبادات المستحبّة ، ومن الطّبيعي
أنّ فضيلة التّعلّم الواجب والتّعبّد المستحب لا تُقاس بفضيلة التّعلّم والتّعبّد
المستحبّين ، ولعلّ الأحاديث المأثورة في الفضائل العجيبة لتبيان فضيلة العلم
على العبادة ترتبط بهذه الصّورة من صور التّزاحم ( 1 ) .
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 235 ح 2160 ، ص 237 ح 2167 .