ولا يطويها على غَرّها ( 1 ) ، فخطب بما صدع به عن صورة ما عنده مجاهرة ،
فانتقض ما دبّره ، وعادت الخوارج إلى شبهتها الأُولى ، وراجعوا التحكيم
والمُروق .
وهكذا الدول التي تظهر فيها أمارات الانقضاء والزوال ، يُتاح لها أمثال
الأشعث من أُولي الفساد في الأرض ( سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ
اللهِ تَبْدِيلاً ) ( 2 ) ( 3 ) .
13
أصْبَغُ بنُ نُباتَة
أصبغ بن نباتة التَّمِيمي الحنظلي المُجاشِعي . كان من خاصّة الإمام
أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، ومن الوجوه البارزة بين أصحابه ( 4 ) ، وأحد ثقاته ( عليه السلام ) ( 5 ) ،
وهو مشهور بثباته واستقامته على حبّه ( عليه السلام ) . وصفته النصوص التاريخيّة القديمة
بأنّه شيعيّ ( 6 ) ، وأنّه مشهور بحبّ عليّ ( عليه السلام ) . وكان من " شرطة الخميس " ( 7 ) ، ومن
هامش
( 1 ) أصل المثل : " طَوَيتُه على غَرَّهِ " غَرُّ الثوب : أثَر تكسُّره ، يُضرَب لمن يؤكَل إلى رأيه ( مجمع الأمثال :
2 / 290 / 2298 ) .
( 2 ) الأحزاب : 62 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 279 .
( 4 ) رجال النجاشي : 1 / 69 / 4 ، الفهرست للطوسي : 85 / 119 ، وقعة صفّين : 406 وراجع ميزان
الاعتدال : 1 / 271 / 1014 .
( 5 ) كشف المحجّة : 236 ، وقعة صفّين : 406 .
( 6 ) الطبقات الكبرى : 6 / 225 .
( 7 ) الطبقات الكبرى : 6 / 225 ؛ الاختصاص : 65 .