قال : فسار الجهني سيراً عنيفاً حتى لحق أصحاب عليّ ( رضي الله عنه ) وهم على ظهر
المسير ( 1 ) ، فلمّا نظروا إليه نادوه من كلّ جانب : أيّها الراكب ما عندك ؟ فنادى
الجهني بأعلى صوته شعراً يخبر فيه قدوم عائشة وطلحة والزبير ( 2 ) .
15
أُوَيْسٌ القَرَنِيّ
هو أُويس بن عامر بن جَزْء المرادي القرني . كان طاهر الفطرة ، سليم الفكرة ،
ووجهاً متألّقاً في التاريخ الإسلامي . أسلم على عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، لكنّه ما رآه ( 3 ) . لذا
عُدَّ في التابعين .
وصفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه أفضل التابعين وأعلاهم شأناً ( 4 ) ، وصرّح بأنّه يشفع
لخلق كثيرين يوم القيامة ( 5 ) . وكان في عداد الزهّاد المشهورين ( 6 ) ، وأحد ثمانيتهم
المعروفين ( 7 ) . لم يكن له حضور مشهور في القضايا الاجتماعيّة ، وكان نَصِباً ( 8 )
هامش
( 1 ) أي يتهيّؤوا للخروج إلى الشام .
( 2 ) الفتوح : 2 / 456 وراجع تاريخ الطبري : 4 / 451 .
( 3 ) تاريخ دمشق : 9 / 415 ، حلية الأولياء : 2 / 86 ، أُسد الغابة : 1 / 332 / 331 ؛ رجال الكشّي :
1 / 316 / 156 .
( 4 ) صحيح مسلم : 4 / 1968 / 223 ، الطبقات الكبرى : 6 / 163 ، المستدرك على الصحيحين :
3 / 455 / 5717 ، تاريخ دمشق : 9 / 413 وفيه " من خير التابعين " ؛ رجال الكشّي :
1 / 315 / 155 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 58 / 5721 ، المصّنف لابن أبي شيبة : 7 / 539 / 50 ، دلائل النبوّة
للبيهقي : 6 / 378 ؛ الإرشاد : 1 / 316 ، رجال الكشّي : 1 / 316 / 156 .
( 6 ) أُسد الغابة : 1 / 332 / 331 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 555 .
( 7 ) تهذيب الكمال : 24 / 219 / 4996 ، تاريخ دمشق : 50 / 250 .
( 8 ) نَصِبَ الرجل : أعيا وتعِب ( لسان العرب : 1 / 758 ) .