الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فإنّي أُخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أنّ قِبلي رجالاً
معتزلين قد سألوني أن أكفّ عنهم ، وأن أدعهم على حالهم حتى يستقيم أمر
الناس ، فنرى ويروا رأيهم ، فقد رأيت أن أكفّ عنهم ، وألاّ أتعجّل حربهم ، وأن
أتألّفهم فيما بين ذلك لعلّ الله عزّ وجلّ أن يُقبل بقلوبهم ، ويفرّقهم عن ضلالتهم ،
إن شاء الله .
فقال عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، ما أخوفني أن يكون هذا ممالأة لهم
منه ، فمُره يا أمير المؤمنين بقتالهم ، فكتب إليه عليّ :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فسر إلى القوم الذين ذكرت ، فإن دخلوا
فيما دخل فيه المسلمون وإلاّ فناجزهم ، إن شاء الله .
فلمّا أتى قيس بن سعد الكتاب فقرأه ، لم يتمالك أن كتب إلى أمير المؤمنين :
أمّا بعد يا أمير المؤمنين ، فقد عجبت لأمرك ، أتأمرني بقتال قوم كافّين عنك ،
مُفرّغيك لقتال عدوّك ؟ ! وإنّك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوّك ، فأطعني يا
أمير المؤمنين ، واكفُف عنهم ، فإنّ الرأي تركهم ، والسلام . . .
فبعث عليٌّ محمّد بن أبي بكر على مصر وعزل عنها قيساً ( 1 ) .
6672 - تاريخ الطبري عن كعب الوالبي : إنّ عليّاً كتب معه [ أي محمّد بن
أبي بكر ] إلى أهل مصر كتاباً ، فلمّا قدم به على قيس ، قال له قيس : ما بال
أمير المؤمنين ؟ ! ما غيّره ؟ أدخل أحد بيني وبينه ؟
قال له : لا ، وهذا السلطان سلطانك !
قال : لا ، والله لا أُقيم معك ساعة واحدة . وغضب حين عزله ، فخرج منها
مقبلاً إلى المدينة ، فقدمها ، فجاءه حسّان بن ثابت شامتاً به - وكان حسّان
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 554 ؛ الغارات : 1 / 218 و 219 وراجع أنساب الأشراف : 3 / 163 .