تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
انكمش بنا إلى عدوّنا ولا تعرِّد ( 1 ) ، فوالله لجهادهم أحبّ إليَّ من جهاد الترك والروم ؛ لإدهانهم في دين الله ، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان . إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيّروه ، وفيئُنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن لهم - فيما يزعمون - قَطين ( 2 ) ( 3 ) . 6679 - تاريخ اليعقوبي : أتاه [ معاويةَ ] قيسُ بن سعد بن عبادة فقال : بايع قيس ! قال : إن كنت لأكره مثل هذا اليوم ، يا معاوية . فقال له : مه ، رحمك الله ! فقال : لقد حرصت أن أُفرّق بين روحك وجسدك قبل ذلك ، فأبى الله ، يا بن أبي سفيان ، إلاّ ما أحبّ . قال : فلا يُردّ أمر الله . قال : فأقبل قيس على الناس بوجهه ، فقال : يا معشر الناس ، لقد اعتضتم الشرّ من الخير ، واستبدلتم الذلّ من العزّ ، والكفر من الإيمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، وابن عمّ رسول ربّ العالمين ، وقد وليكم الطليق ابن الطليق يسومكم الخسف ، ويسير فيكم بالعسف ، فكيف تجهل ذلك أنفسكم ، أم طبع الله على قلوبكم ، وأنتم لا تعقلون ؟ فجثا معاوية على ركبتيه ، ثمّ أخذ بيده وقال : أقسمت عليك ! ثمّ صفق على كفّه ، ونادى الناس : بايع قيس ! فقال : كذبتم ، والله ، ما بايعت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التَّعْرِيدُ : الفِرارُ ، وقيل سرعةُ الذهاب في الهزيمة ( لسان العرب : 3 / 288 ) . ( 2 ) القطين : الخدم والأتباع والحشم والمماليك ( لسان العرب : 13 / 343 ) . ( 3 ) وقعة صفّين : 93 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 216 وراجع تاريخ دمشق : 49 / 399 .