بايعنا خير من نعلم بعد نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ، فقوموا أيّها الناس فبايعوه على كتاب الله وسنّة
رسوله ، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم .
فقام الناس فبايعوا ، واستقامت مصر ، وبعث عليها عمّاله إلاّ قرية منها يقال
لها : خَرنبا ، فيها ناس قد أعظموا قتل عثمان ، عليهم رجل من بني كنانة ثمّ من
بني مُدلج اسمه يزيد بن الحرث ، فبعث إلى قيس يدعو إلى الطلب بدم عثمان .
وكان مسلمة بن مخلّد قد أظهر الطلب أيضاً بدم عثمان ، فأرسل إليه قيس :
ويحك أعليّ تثب ؟ ! فوالله ما أُحبّ أنّ لي ملك الشام إلى مصر وأنّي قتلتك !
فبعث إليه مسلمة : إنّي كافّ عنك ما دمت أنت والي مصر .
وبعث قيس ، وكان حازماً ، إلى أهل خَرنبا : إنّي لا أُكرهكم على البيعة وإنّي
كافّ عنكم ، فهادنهم وجبى الخراج ليس أحد ينازعه ( 1 ) .
6669 - أنساب الأشراف عن محمّد بن سيرين : بعث عليٌّ قيس بن سعد بن عبادة
أميراً على مصر ، فكتب إليه معاوية وعمرو بن العاص كتاباً أغلظا فيه وشتماه ،
فكتب إليهما بكتاب لطيف قاربهما فيه ، فكتبا إليه يذكران شرفه وفضله ، فكتب
إليهما بمثل جوابه كتابهما الأوّل .
فقالا : إنّا لا نطيق مكر قيس بن سعد ، ولكنّا نمكر به عند عليّ ، فبعثا بكتابه
الأوّل إلى عليّ ، فلمّا قرأه قال أهل الكوفة : غدر والله قيس فاعزله .
فقال عليّ : ويحكم ، أنا أعلم بقيس إنّه والله ما غدر ولكنّها إحدى فعلاته .
قالوا : فإنّا لا نرضى حتى تعزله ، فعزله وبعث مكانه محمّد بن أبي بكر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 2 / 354 ، تاريخ الطبري : 4 / 548 وفيه " خربتا " بدل " خَرنبا " في كلا
الموضعين ؛ الغارات : 1 / 211 وراجع أنساب الأشراف : 3 / 162 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 3 / 173 .