له : أُقاتل عنك ؟ قال : وما ينفعني أن تقاتل ! انجُ بنفسك إن استطعت ، فحمل
عليهم ، فأفرجوا له ، فخرج تنفِر به فرسه ، وخرجت الخيل في طلبه - وكان
رامياً - فأخذ لا يلحقه فارس إلاّ رماه فجرحه أو عقره ، فانصرفوا عنه ، وأُخذ
عمرو بن الحمق ، فسألوه : من أنت ؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن
قتلتموه كان أضرّ لكم ، فسألوه ، فأبى أن يُخبرهم ، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى
عامل الموصل - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي - فلمّا رأى عمرو
بن الحمق عرفه ، وكتب إلى معاوية بخبره .
فكتب إليه معاوية : إنّه زعم أنّه طعن عثمان بن عفّان تسع طعنات بمشاقص ( 1 )
كانت معه ، وإنّا لا نريد أن نعتدي عليه ، فاطعنْه تسع طعنات كما طعن عثمان ،
فأُخرج فطُعن تسع طعنات ، فمات في الأُولى منهنّ أو الثانية ( 2 ) .
6639 - تاريخ اليعقوبي : بلغ عبدَ الرحمن بن أُمّ الحكم - وكان عامل معاوية على
الموصل - مكانُ عمرو بن الحمق الخزاعي ، ورفاعة بن شدّاد ، فوجّه في طلبهما ،
فخرجا هاربين ، وعمرو بن الحمق شديد العلّة ، فلمّا كان في بعض الطريق لدغت
عمراً حيّة ، فقال : الله أكبر ! قال لي رسول الله : " يا عمرو ! ليشترك في قتلك الجنّ
والإنس " ثمّ قال لرفاعة : امض لشأنك ؛ فإنّي مأخوذ ومقتول .
ولحقته رسل عبد الرحمن بن أُمّ الحكم ، فأخذوه وضُربت عنقه ، ونُصب
رأسه على رمح ، وطِيفَ به ، فكان أوّل رأس طيف به في الإسلام .
وقد كان معاوية حبس امرأته بدمشق ، فلمّا أتى رأسه بعث به ، فوُضع في
هامش
( 1 ) المشاقص : جمع مِشْقَص ؛ وهو فصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض ( النهاية : 2 / 490 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 265 ، الكامل في التاريخ : 2 / 492 نحوه .