حجرها ، فقالت للرسول : أبلغ معاوية ما أقول : طالبه الله بدمه ، وعجّل له الويل
من نقمه ! فلقد أتى أمراً فريّاً ، وقتل بَرّاً نقيّاً !
وكان أوّل من حبس النساء بجرائر الرجال ( 1 ) .
6640 - الاختصاص : كان عمرو بن الحمق الخزاعي شيعة لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
فلمّا صار الأمر إلى معاوية انحاز إلى شهرزور من الموصل وكتب إليه معاوية :
أمّا بعد ؛ فإنّ الله أطفأ النائرة ( 2 ) ، وأخمد الفتنة ، وجعل العاقبة للمتّقين ، ولست
بأبعد أصحابك همّة ، ولا أشدّهم في سوء الأثر صنعاً ، كلّهم قد أسهل بطاعتي ،
وسارع إلى الدخول في أمري ، وقد بطؤ بك ما بطؤ ، فادخل فيما دخل فيه
الناس ، يُمحَ عنك سالف ذنوبك ، ومُحِي داثر حسناتك ، ولعلّي لا أكون لك دون
من كان قبلي إن أبقيت واتّقيت ووقيت وأحسنت ، فاقدم عليَّ آمناً في ذمّة الله
وذمّة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، محفوظاً من حسد القلوب وإحَن الصدور ، وكفى بالله شهيداً .
فلم يقدم عليه عمرو بن الحمق ، فبعث إليه من قتله وجاء برأسه ، وبعث به إلى
امرأته فوُضع في حجرها ، فقالت : سترتموه عنّي طويلاً وأهديتموه إليَّ قتيلاً !
فأهلاً وسهلاً من هديّة غير قالية ولا مقليّة ، بلّغ أيّها الرسول عنّي معاوية ما أقول :
طلب الله بدمه ، وعجّل الوبيل من نقمه ! فقد أتى أمراً فريّاً وقتل بارّاً تقيّاً ! فأبلغْ
أيّها الرسول معاوية ما قلتُ .
فبلّغ الرسول ما قالت ، فبعث إليها ، فقال لها : أنت القائلة ما قلتِ ؟ قالت : نعم ،
غير ناكلة عنه ولا معتذرة منه ، قال لها : أُخرجي من بلادي ، قالت : أفعل ، فوالله
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 231 .
( 2 ) النائرة : الحقد والعداوة ، وقيل : الكائنة تقع بين القوم ( لسان العرب : 5 / 247 ) .