المهاجرين سهماً في الجهاد .
فلو أنّي كُلِّفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي ( 1 ) حتى يأتي عليَّ
يومي في أمر أُقوِّي به وليّك ، وأُوهن به عدوّك ، ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ
الذي يحقّ عليَّ من حقّك .
فقال أمير المؤمنين عليّ : اللهمّ نوِّر قلبه بالتقى ، واهدِه إلى صراط مستقيم ،
ليت أنّ في جندي مائة مثلك !
فقال حُجر : إذاً والله يا أمير المؤمنين ، صحّ جندُك ، وقلّ فيهم من يغشّك ( 2 ) .
6638 - تاريخ الطبري : - في ذكر طلب زياد ومتابعته أصحابَ حُجْر - : فخرج
عمرو بن الحمِق ورفاعة بن شدّاد حتى نزلا المدائن ، ثمّ ارتحلا حتى أتيا أرض
المَوصِل ( 3 ) ، فأتيا جبلاً فكَمِنا فيه ، وبلغ عامل ذلك الرستاق أنّ رجلين قد كمنا
في جانب الجبل ، فاستنكر شأنهما - وهو رجل من همدان يقال له : عبد الله بن
أبي بلتعة - فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ومعه أهل البلد ، فلمّا انتهى إليهما
خرجا .
فأمّا عمرو بن الحمِق فكان مريضاً ، وكان بطنه قد سَقَى ( 4 ) ، فلم يكن عنده
امتناع ، وأمّا رفاعة بن شدّاد - وكان شابّاً قويّاً - فوثب على فرس له جواد ، فقال
هامش
( 1 ) طما البحر : ارتفع بموجه ( النهاية : 3 / 139 ) .
( 2 ) وقعة صفّين : 103 ، الاختصاص : 14 نحوه وفيه " شيعتي " بدل " جندي " .
( 3 ) المَوصِل : المدينة المشهورة ، قالوا سُمّيت الموصل لأنّها وصلت بين الجزيرة والعراق ، وقيل :
وصلت بين دجلة والفرات ، وقيل : لأنّها وصلت بين بلد سنجار والحديثة . وهي مدينة قديمة الأُسّ
على طرف دجلة ، ومقابلها من الجانب الشرقي نينوى ( معجم البلدان : 5 / 223 ) .
( 4 ) يُقال : سقى بطنُه : أي حصل فيه الماء الأصفر ( النهاية : 2 / 382 ) .