فقال : حسبك الآن ، لعمري لقد أُوتيت لساناً فصيحاً ( 1 ) .
6563 - مروج الذهب : وفد عليه [ أي معاوية ] عقيلُ بن أبي طالب منتجعاً وزائراً ،
فرحّب به معاوية ، وسرّ بوروده ، لاختياره إيّاه على أخيه ، وأوسعه حلماً
واحتمالا ، فقال له : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليّاً ؟ !
فقال : تركته على ما يحبّ الله ورسوله وألفيتك على ما يكره الله ورسوله .
فقال له معاوية : لولا أنّك زائر منتجع جنابنا لرددت عليك أبا يزيد جواباً تألم
منه ، ثمّ أحبّ معاوية أن يقطع كلامه مخافة أن يأتي بشيء يخفضه ، فوثب عن
مجلسه ، وأمر له بنزل ، وحمل إليه مالا عظيماً ، فلما كان من غد جلس وأرسل
إليه فأتاه ، فقال له : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليّاً أخاك ؟ !
قال : تركته خيراً لنفسه منك ، وأنت خير لي منه .
فقال له معاوية : أنت والله كما قال الشاعر :
وإذا عددت فخارَ آل محرّق * فالمجدُ منهم في بني عتّاب
فمحلّ المجد من بني هاشم منوط فيك يا أبا يزيد ما تغيّرك الأيام والليالي .
فقال عقيل :
اصبر لحرب أنت جانيها * لابدّ أن تصلى بحاميها
وأنت والله يا بن أبي سفيان كما قال الآخر :
وإذا هوازن أقبلت بفَخارها * يوماً فخرتهم بآل مجاشع
بالحاملين على الموالي غُرمَهم * والضاربين الهام يوم الفازع
ولكن أنت يا معاوية إذا افتخرت بنو أمية فبمن تفخر ؟
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 188 .