تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قال : كان والله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، طويل المدى ، شديد القوى ، كثير الفكرة ، غزير العبرة ، يقول فصلاً ويحكم عدلاً ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا دعوناه ويعطينا إذا سألناه ، ونحن والله مع قربه لا نكلّمه لهيبته ، ولا ندنو منه تعظيماً له ، فإن تبسّم فعن غير أشر ( 1 ) ولا اختيال ، وإن نطق فعن الحكمة وفصل الخطاب ، يعظّم أهل الدِّين ، ويُحبّ المساكين ، ولا يطمع الغنيّ في باطله ، ولا يوئس الضعيف من حقّه ، فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا يا دنيا ، إليك عنّي أبي تعرّضت أم لي تشوّقت ؟ لا حان حينك ، هيهات غرّي غيري لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلّة الزاد ، وطول المجاز ، وبُعد السفر ، وعظيم المورد ! قال : فوكفت ( 2 ) دموع معاوية ما يملكها ، ويقول : هكذا كان عليّ ( عليه السلام ) ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزني عليه والله حزن من ذُبح واحدُها في حجرها فلا ترقأ دمعتها ولا تسكن حرارتها ( 3 ) . راجع : ( 4 ) القسم التاسع / عليّ عن لسان أصحابه / ضرار بن ضمرة .
هامش
( 1 ) الأشَرُ : البَطَر . وقيل : أشدُّ البَطر ( النهاية : 1 / 51 ) . ( 2 ) وَكَفَ الدَّمْعُ : إذا تَقَاطَر ( النهاية : 5 / 220 ) . ( 3 ) خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 70 ، نهج البلاغة : الحكمة 77 وفيه من " فأشهد لقد رأيته " إلى " عظيم المورد " ، عدّة الداعي : 195 وفي ذيله " فكيف كان حُبّك إيّاه ؟ قال : كحبّ أُمّ موسى لموسى ، وأعتذر إلى الله من التقصير ، قال : فكيف صبرك عنه يا ضرار ؟ قال : صبر من ذبح ولدها على صدرها ؛ فهي لا ترقأ عبرتها ولا تسكن حرارتها . ثمّ قام وخرج وهو باك . فقال معاوية : أما إنّكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني عليَّ من هذا الثناء . فقال له بعض من كان حاضراً : الصاحب على قدر صاحبه " ؛ مروج الذهب : 2 / 433 وج 3 / 25 عن أبي مخنف وفيه ذيله ، حلية الأولياء : 1 / 84 ، تاريخ دمشق : 24 / 401 كلاهما عن أبي صالح وكلّها نحوه وراجع المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 103 .