تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فقال معاوية : عزمت عليك أبا يزيد لما أمسكت ، فإنّي لم أجلس لهذا ، وإنّما أردت أن أسألك عن أصحاب عليّ فإنّك ذو معرفة بهم . فقال عقيل : سل عمّا بدا لك . فقال : ميّز لي أصحاب عليّ ، وابدأ بآل صوحان فإنّهم مخاريق الكلام . قال : أمّا صعصعة فعظيم الشأن ، عضب ( 1 ) اللسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ، يرتق ما فتق ويفتق ما رتق ، قليل النظير ، وأمّا زيد وعبد الله فإنّهما نهران جاريان ، يصبّ فيهما الخلجان ، ويغاث بهما البلدان ، رجلا جِدٍّ لا لَعِب معه ، وبنو صوحان كما قال الشاعر : إذا نزل العدوّ فإنّ عندي * أُسوداً تخلس الأسدَ النفوسا فاتّصل كلام عقيل بصعصعة فكتب إليه : " بسم الله الرحمن الرحيم ، ذكرُ الله أكبر ، وبه يستفتح المستفتحون ، وأنتم مفاتيح الدنيا والآخرة ، أمّا بعد ، فقد بلغ مولاك كلامُك لعدوّ الله وعدوّ رسوله ، فحمدتُ الله على ذلك ، وسألته أن يفيء بك إلى الدرجة العليا ، والقضيب الأحمر ، والعمود الأسود فإنّه عمودٌ من فارقه فارق الدين الأزهر ، ولئن نزعَت بك نفسُك إلى معاوية طلباً لماله إنّك لذو علم بجميع خصاله ، فاحذر أن تعلق بك ناره فيضلّك عن الحجّة ، فإنّ الله قد رفع عنكم أهل البيت ما وضعه في غيركم ، فما كان من فضل أو إحسان فبكم وصَلَ إلينا ، فأجلّ الله أقداركم ، وحمى أخطاركم ، وكتب آثاركم ، فإنّ أقداركم مرضيّة ، وأخطاركم محميّة ، وآثاركم بدريّة ، وأنتم سِلم الله إلى خلقه ، ووسيلته إلى طرقه ، أيْد عليّة ، ووجوه جليّة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عَضُب لسانُه بالضمّ عُضُوبةً : صار عَضباً ، أي حديداً في الكلام ( مجمع البحرين : 2 / 1230 ) . ( 2 ) مروج الذهب : 3 / 46 .