تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
زمن معاوية وسعي المغيرة لتعيين قائد الجند - : لقد كان صعصعة بن صوحان قام بعد معقل بن قيس وقال : ابعثني إليهم أيّها الأمير ، فأنا والله لدمائهم مستحلّ ، وبحملها مستقلّ . فقال : اجلس ، فإنّما أنت خطيب . فكان أحفظه ذلك ، وإنّما قال ذلك لأنّه بلغه أنّه يعيب عثمان بن عفّان ، ويُكثر ذكر عليّ ويفضّله ، وقد كان دعاه ، فقال : إيّاك أن يبلغني عنك أنّك تُعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإيّاك أن يبلغني عنك أنّك تُظهر شيئاً من فضل عليّ علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئاً أجهله ، بل أنا أعلم بذلك ، ولكنّ هذا السلطان قد ظهر ، وقد أُخذنا بإظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيراً ممّا أُمرنا به ، ونذكر الشيء الذي لا نجد منه بدّاً ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّةً ، فإن كنت ذاكراً فضله فاذكره بينك وبين أصحابك وفي منازلكم سرّاً ، وأمّا علانيةً في المسجد فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا ، ولا يعذرنا به . فكان يقول له : نعم أفعل ، ثمّ يبلُغه أنّه قد عاد إلى ما نهاه عنه ، فلمّا قام إليه وقال له : ابعثني إليهم ، وجد المغيرة قد حقد عليه خلافه إيّاه ، فقال : اجلس ، فإنّما أنت خطيب ، فأحفظه . فقال له : أو ما أنا إلاّ خطيب فقط ؟ ! أجل والله ، إنّي للخطيب الصليب الرئيس ، أما والله لو شهدتني تحت راية عبد القيس يوم الجمل حيث اختلفت القنا ، فشؤون ( 1 ) تُفرى ، وهامة تُختلى ، لعلمتَ أنّي أنا الليث الهِزبر .
هامش
( 1 ) الشَّأنُ : واحِدُ الشُّؤون ، وهي مَواصِل قبائل الرأس ومُلْتَقاها ، ومنها تجيءُ الدُّموع ( مجمع البحرين : 2 / 922 ) .