قال صعصعة : أجل ! أجوده ما دقّ نواه ورقّ سحاؤه ( 1 ) وعظم لحاؤه ( 2 ) ، والريح
تنفجه ( 3 ) والشمس تنضجه والبرد يدمجه ، ولكنّك يا بن العاص لا تمراً تصف ولا
الخير تعرف ، بل تحسد فتقرف .
فقال معاوية [ لعمرو ] : رغماً ! فقال عمرو : أضعاف الرغم لك ! وما بي إلاّ بعض
ما بك ( 4 ) .
6559 - تاريخ الطبري عن الشعبي - في ذكر قيام الكوفيّين على سعيد بن
العاص - : فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك ويقول : إنّ رهطاً من أهل الكوفة
- سمّاهم له عشرة - يؤلّبون ويجتمعون على عيبك وعيبي والطعن في ديننا ، وقد
خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا ، فكتب عثمان إلى سعيد : أن سيّرهم إلى معاوية
- ومعاوية يومئذ على الشام - .
فسيّرهم - وهم تسعة نفر - إلى معاوية فيهم : مالك الأشتر وثابت بن قيس بن
مُنقع وكميل بن زياد النخعي وصعصعة بن صوحان . . . .
إنّ معاوية . . . قال فيما يقول : وإنّي والله ما آمركم بشيء إلاّ قد بدأتُ فيه
بنفسي وأهل بيتي وخاصّتي ، وقد عرفت قريش أنّ أبا سفيان كان أكرمها وابن
أكرمها ، إلاّ ما جعل الله لنبيّه نبيّ الرحمة ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّ الله انتخبه وأكرمه ، فلم يخلق
في أحد من الأخلاق الصالحة شيئاً إلاّ أصفاه الله بأكرمها وأحسنها ، ولم يخلق
من الأخلاق السيّئة شيئاً في أحد إلاّ أكرمه الله عنها ونزّهه ، وإنّي لأظنّ أنّ
هامش
( 1 ) أي : قِشرُه ( لسان العرب : 14 / 372 ) .
( 2 ) اللحاء : هو ما كسا النواةَ ( لسان العرب : 15 / 242 ) .
( 3 ) نفجت الشيء : أي عظّمته ( مجمع البحرين : 3 / 1808 ) .
( 4 ) ديوان المعاني : 2 / 41 ؛ قاموس الرجال : 5 / 497 .